بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٩٥ - محضر الجلسة السادسة للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية
ان يدعى ان أدلة حرمة الربا منصرفة عن الربا بهذا النحو وهذه الكيفية نظير ما قالوه في الراديو من دعوى انصراف اللهو إلى غيره ونظير ما قالوا في السبيرتو من انصراف أدلة نجاسة المسكر إلى غيره ونظير ما قالوه من انصراف الأدلة المتضمنة لحكم العلماء إلى علماء الدين لا العلوم الأخرى و نحو ذلك مما يجده المتتبع في الكتب الاستدلالية الفقهية وحرره علماء الأصول وكيف كان، فدعوى الانصراف عهدتها على مدعيها.
الوجه الرابع:
و قبل الخوض فيه لا بد لنا من ذكر مقدمة تفيض على بيان الحكم الشرعي الالهي لهذه المسألة معرفة و بصيرة و هي ان مالية الشيء إنما تقوم بتوفر جهة في الشيء توجب رغبة العقلاء فيه، و هذا يكون على نحوين احدهما ما كانت ماليته ذاتية و هو ما إذا كان للشيء منافع و خواص ذاتية فيرغب فيه العقلاء لتلك المنافع و الخواص الموجودة فيه كالمأكولات و المشروبات و الملبوسات و سائر وسائل الحياة، ثانيهما ما كانت ماليته جعلية و هو ما إذا لم يكن للشيء أي مزية ذاتية و إنما اكتسب المالية بواسطة الجعل له من قبل من له الجعل كالدولة، و البنك، و المصرف و أظهر امثلته الطوابع البريدية و المالية و تذاكر القطار و بطاقات اليانصيب.
و المهم ان نشرح مالية الاوراق النقدية لانها هي التي ترتبط بموضوعنا و بشرح ماليتها عسى ان نوفق للحكم الشرعي الالهي المتعلق بها في مقام المعاملات مع البنوك و المصارف، و لقد ظهر لكم ان ماليتها كانت من قبيل القسم الثاني اعني من المالية المجعولة حيث كانت ماليتها منحصرة بالجهة التي يمنحها الاعتبار.
و حيث كان اعتبارها تابعا لتغطيتها فمن الجدير ان نبحث عن حقيقة هذه التغطية المعبر عنها" بغطاء العملة" لاختلاف الحكم الشرعي باختلافها و التغطية تقع على وجوه ثلاثة: