بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٨١ - كلمة سماحة السيد آية الله العظمى الامام
الضمان له. نعم إنما يقع الاشكال من جهتين احداهما ان التامين قد يعلق على بعض الشروط و التعليق في المعاملة يوجب بطلانها عند بععض المسلمين. ولكن لنا دفعه حتى على هذا المبنى بأن نقول ان الاشتراط في التأمين من قبيل الالتزام في ضمن الالتزام كما هو الشأن في الشروط المأخوذة في المعاملة الواقعة بين الطرفين.
ثانيها: ان الضمان يحتاج إلى لفظ ينشأ به الايجاب والى لفظ مخصوص ينشأ به القبول. وفي التأمين لا يوجد إلا التوقيع و التصدير دون أي لفظ في البين ولكن لنا أيضا دفعه بأن الايجاب والقبول من الأمور الانتزاعية توجد باسبابها الموجبة لانتزاعها فقد تنتزع من اللفظ وقد تنتزع من الفعل ألا ترى ان توقيع الصك ينتزع قبوله له. وكثير من الفقهاء من اعتبر سكوت البنت البكر في مقام العقد عليها قبولا منها. ولا ريب ان توقيع الوثيقة ينتزع منه الايجاب لانشاء الضمان كما ان تصديرها من الشركة ينتزع منه القبول.
وان لم يسلم انه داخل في الضمان فيمكن ادخاله في الهبة المشروطة بتحمل الخسارة لا الهبة المشروطة بالضمان والا جاء الكلام السابق ويتصور هذا الوجه بأن يهب المستأمن ماله للشركة بشرط أن تتحمل الشركة الخسارة ان حدث حادث بالنفس أو المال. وليس هذا شرطا من الشروط المخالفة لتبطل الهبة أو انها تقع الهبة ولكنها تقع غير مشروطة بل هو شرط جائز لا مانع فيه وعليه التامين من صغريات هذه المعاملة.
وان لم يسلم انه داخل في الهبة المشروطة فيمكن ادخاله في الصلح المشروط حيث في التامين يتصالح الطرفان على ان يتحمل احدهما وهو الشركة مقداراً من المال عندما يقع الحادث المعين بشرط ان يدفع الطرف الاخر مقدارا معينا من المال.
وإن لم يسلم ذلك كله واعتبر التامين معاملة مستقلة فلنا ان نقول ان القواعد العامة قاضية بصحتها كقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ].
وكقوله تعالى [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ].