بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٣٨ - العدوان الثلاثي على مصر
من موظفين و تجار و أعيان و نواب و مدير الشرطة و قسم من رجالات الجيش و كان سماحته يشتكي و عكة في بدنه فكلفه الجماهير بأن يلقي خطاباً في المجتمع فالقى سماحته هذا الخطاب القيم نسجل منه بعض الكلمات التي التقطناها من بعض الاذاعات الأجنبية و ها هي كما يلي:-
أيها الملأ الصالح يتطلب مني جمعكم الكريم أن القي على مسامعكم كلمة في الموضوع و ما علموا ان الحوادث الزمنية التي لا زال الدهر يسددها نحوي و الأيام تقدمها الي قد اذهبت المعين عن معدنه وحلق الطائر بها عن وكره فاصبحت النفس جثة هامدة و حثالة راكدة.
غفرانك اللهم غفرانك.
لقد قطعت شوطاً غير قليل من الحياة و دخلت العقد الخامس من سنيها وقلبت اوجه الحياة ظهراً لبطن و بطناً لظهر فرأيت ما رأيت و الرائد لا يكذب أهله. رأيت ان اسكن الفلاة في كسر بيتي و استدر معزتي و انفذ سويعات العمر و ديمومه الأبد أهنا لي من أن أرى هذه الحضارة الدامية في أوساطنا تستغيث منها الإنسانية و تخور منها الرحمة المطلقة. و الله لأن اسكن الفلاة و أقبع في كسر بيتي خير لي من أن أشاهد هذه المدينة الجهنمية تسبح فيها فراعنة هذا الاجتماع ببحار من دماء الابرياء وتكتنف بغابات من اعمدة المشانق ترفرف عليها النفوس الأبية لأشباع الشهوات البهيمية و الله و الله لأن أسكن الفلاة بين المعز و الشاة أطيب الي من أن انظر إلى تلك الهياكل المجردة عن الفضيلة تتحلى بظاهر النصيحة و تبطن غش السريرة قد تدرعت بجلباب الصلاح ذريعة للفساد وظهرت بمظاهر التقوى للقضاء على أهل التقوى.
يا قوم ان فشل المصلحين حاملي مشعل الرسالة الالهية وهزيمتهم أمام الوحشية والهمجية وزجهم في السجون والاطمار وتراجعهم أمام الحديد و النار التي تؤججها مواقد الاطماع وتلهبها كبرياء القسوة والاستئثار بفواتن الحياة يقطع آخر سبب يزجني في هذه الحياة أو يوصلني بهذا الوضع الحاضر ولولا بصيص امل بشباب يقظين وبرجال مخلصين لسقيت آخرها بما سقيت أولها والقيت حبلها على غاربها. وبعد هذا