بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢٢ - جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي
منه فهو معنى لا يكاد يفارقها سواء اكان المسخور منه افضل ام مساويا ام ادنى وقد اشرنا إلى هذا المعنى بقولنا في السخرية ظلم بتحقير من هو في نفسه عظيم لا يستحق التحقير.
٦. سألتم عن قولنا: (فحقيقة التوبة علم وندم وقصد).
وقلتم: (ان العلم المذكور دخيل في حقيقة الذنب بمعنى ان الذنب لايكون ذنباً ما يعلم الشخص ان في ارتكابه ضرراً عظيماً. فهذا العلم دخيل في متعلق التوبة لا في حقيقتها).
وطبعاً تريدون من كلمة (دخيل) كلمة (داخل).
و الغزالي يفسر التوبة بالمراحل التي تكونها. و هي في الواقع خطوات عملية يحس (التائب) انه قطعها. و انه لم يصل إلى غايته من الطهر و التطهير الا بعد ملابستها. فتمتليء نفسه اولًا بالباعث وهو الاحساس بان المعاصي مهلكة مبعدة فينبعث من هذا ألاحساس الصادق ألم وحزن على ما فرط منه في جنب الله وينبعث من هذا الألم طلب الخلاص منه إلى ما يوجب الفرح والمسرة من العمل بما يرضى و الا قلاع عما يغضب وعند الوصول إلى هذا تكون التوبة قد تحققت عند الشخص بعناصرها. وهذا معنى محس لا يحتمل الانكار و هو مأخوذ من قوله تعالى" وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ".
فالآية تشرح التوبة و تبين انها (ذكر الله) ويتضمن ذكر الله العلم بسوء عاقبة الذنب (والندم) و هو الاستغفار للذنوب السافلة، و (الاقلاع عن الذنب) وهو تركه وعدم الإصرار عل فعله. وازاء هذه العناصر المتلازمة و التي تكون منها التوبة. فسرها الغزالي بجميعها فاوفى المقام حقه وجمع عناصرها كلها. وبعض العلماء نظر إلى المرحلة الأخيرة لانها الغاية ففسر التوبة بها كما ان بعضهم نظر إلى الندم لأنه اثر لما قبله وسبب لما بعده وهو العنصر الفعال ففسر التوبة به و