الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٥ - القول في سنن الوضوء
يجب ازالته لأجل الصلاة و لا تجديد طهارة و أن كان بين الصلاتين، غير أن المنصف يقطع بأن مورد السؤال و محل تحيّر الراوي و هو فيما يتقاطر في اثناء الصلاة لا مطلقاً لا اقل من الشك للاحتمال و معه يؤخذ بالمتيقن، و أما القاعدة المتقدمة فجريانها فيما نحن فيه من التقاطر بين الصلاتين في غاية الصعوبة، كيف و مساقها أن كلما يخلّ بالتكليف إن كان من قبل اللّه تعالى فهو معفو عنه لبيان المخلّ أن كان من غيره تعالى مخلّ و اين هذا مما نحن بصدده، فتمحّض الدليل في الأصل و معارضته للعمومات القاضية بالناقضية في مطلق البول و ترجيحه عليها لا يكاد ينطبق على القواعد، و قول السيد (رحمه اللّه) لو وجد عموم على الأمرين بعد المفروغية من حدثيته و ناقضيته و شهرة ذلك في كلماتهم مما لا يكاد يعرف وجهه كيف و هذا الشك بعينه يجري فيها لو انسد الموضع المعتاد و خرج البول من غير موضعه و لا يزعمه هناك و حينئذ العمل عليه متعيّن لا أحوط لعدم دليل صالح على العفو عمّا يقع بين الصلاتين بل و لا في الصلاة الواحدة إذا أمكنت الطهارة بغير فعل كثير كالترابية أو الوضوء الارتماسي، و أما إذا استلزم الفعل الكثير فالظاهر العفو عن المتقاطر و صحة الصلاة لاستصحاب عدم الحدث الناقض أو اباحته فيها أو اصالة البراءة من وجوب الوضوء في الاثناء.
و لو قيل بأن استصحاب عدم ابطال هذه الصلاة بهذا الفعل الكثير و أن الأصل عدم مانعيته فلا مجرى لاستصحاب عدم الناقضية لمعارضته بمثله، فردّه إن ذلك ناش من الخلط لأن الشك في القاطعية مسبب عن الشك في شرطية الوضوء بعد الخارج للباقي و عدمه فلو احرزنا العدم و لو بالأصل بعد يبقى عموم المنع عن الفعل الكثير في الصلاة بحاله، و الحاصل أن دوران الشرط بين الشرطية و القاطعية فيما إذا كان فعله و تركه محتمل للشرطية فإذا لم يعلم شرطية الوضوء بعد الحدث و لم تحرز بل احتمل عدمها كان الوضوء المتجدد كالفعل الأجنبي الكثير القاطع و لا ريب بأنه مبطل فحالة القطع ببقاء الوضوء كحالة الشك فيه في كون المتجدد مبطل لأنه فعل كثير لا يثبت الّا بعد كونه شرطاً و كونه كذلك غير معلوم كذا تلقّينا من شيخنا المرتضى (رحمه اللّه) تقريراً.
قوله (رحمه اللّه) و لكن في مقاومته .. إلى آخره، أشار الى قول الفاضل من أنه لا فائدة في التكرير لأن الخارج إن نقض الطهارة نقض الصلاة فلا بد أن يقاوم ما دلّ على اشتراط الطهارة في الصلاة و ينظر أيهما الأرجح، و فيه أن الظاهر من أخبار الوضوء هو وقوع الأفعال مع الطهارة لا أن الطهارة مشترطة في مطلق أكوان الصلاة و إن لم يشتغل بفعل فلا صلاة الّا بطهور يجري مجرى لا عمل الّا بنية في عدم خلو الانفعال عن النية لا الأكوان. نعم، تخلل الحدث و كونه ناقضاً حكم آخر ثبت بدليله لا ربط له بمقامنا.
القول في سنن الوضوء
قوله (رحمه اللّه) و عدم وقوع .. إلى آخره، فيه ما سبق من دوران الامر بين الفعل الكثير المبطل و اشتراط الطهارة في الباقي من الصلاة فلا بد من الرجوع للمرجحات، و الذي ينبغي في الاستدلال على الصحة هنا بأصالة البراءة من التكليف بالوضوء بعد الحدث في الاثناء لأنه مشكوك الشرطية لتعارض غيرها من الادلة كلا صلاة الّا بطهور المنظم الى أدلة اطلاق حدثية هذا الحدث المقام لما قضي ببطلان الصلاة بالفعل الكثير و ربما بعضده استصحاب الإباحة و صحة المعنى في الصلاة فتأمل.