الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - القول في وطئ الدبر
العلم التفصيلي بعد إحراز الطهارة بفساد صلاة المأموم لاختلال أحد شرطية، كما لو علم بنجاسة مرددة بين ثوبه و بدنه و لا دليل على اسقاط الشارع حكم هذه الجنابة مع وجود سببها و هو الانزال و لولاه للزم أن يكون حصول العلم بعد الشك لأحدهما بأنه المجنب حدثاً جديداً و ليس للسبب السابق أثر و هو كما ترى، غاية الأمر أن الأصل السالم عن المعارض نفي بعض لوازم الجنابة كوجوب غسل كل منهما و أما العمل الكائن من أحدهما و من ثالث المترتّب على عدم الجنابة فإن أمكن إحراز صحته بالأصل و لا معارض صح من العامل و الا فلا و المفروض في الفرض أن صلاة المأموم يترتب صحتها على طهارة الإمام الذي لا يمكنه اجراء الأصل لمعارضته بأصالة طهارة نفسه، قال شيخنا المرتضى (رحمه اللّه) بحلقة درسه و بتحريره ما ملخّصه أن اللازم من العمل بالأصلين طرح مقتضى السبب الواقعي و أن صلاة الامام لا يعتبر فيها الطهارة الواقعية مع لزوم القول بصحة الاقتداء و لو مع العلم بجنابة الامام و أن مقتضاه عدم وجوب الاعادة في الوقت و هو خلاف ما تقتضيه القواعد و خلاف المشهور و معها يكشف أن الاعادة لا تكون الّا لاختلال شرط واقعي، و الفاضل فرّع في القواعد صحة اقتداء من علم بنجاسة ثوب الامام و عدمها على عدم وجوب الاعادة على الجاهل بالنجاسة و عدمها فلولا أنها شرط واقعي لما صحّ الفرض، و الظاهر أن حكم استيجارهما للصلاة عن الميت كذلك و لا كذلك استيجارهما لكنس المسجد المستلزم لطول المكث أو لحمل المستأجر في الطواف أو لقراءة العزائم و غيرها و الفرق واضح إذ الرخصة حاصلة بحصول الطهارة الظاهرية في حق الآخر لكن لا بد من التزام جواز استيجار الجاهل بالجنابة للعالم بها للعلة و لا بأس به، و الحاصل أن صحة فعل الثالث المترتب على صحة فعلهما أو فعل أحدهما أن توقف على إحراز صحة الفعل الواقعية و لو بمعونة اصل من الأصول كأصالة الطهارة و الصحة لم يصح الفعل قطعاً و أن اكتفى فيها بصحة الفعل ظاهراً في حق انفسهما صحّ ذلك الفعل و حينئذ يكون الحائز أن التكليف إن كان بالواقع فلا بد من إحراز عدم الفساد و إذا لم يكن كذلك لم يقدح علمه بالجنابة، و المسألة مشكلة و من هنا توقف الوالد (رحمه اللّه) في انواره في بعض فرضها و عليك بالتدبر.
قوله (رحمه اللّه) مع ادخال قدر الحشفة .. إلى آخره، الظاهر اختصاص ذلك في القبل لكن في قوله (ع) احد المائيين استيناس باتحاد حكمهما و تنزيل أحدهما منزلة الآخر و اتحاد المخرجين مضافاً الى الملازمة بين الحدّ و الغسل و الاجماع بسيطه و مركبه.
القول في وطئ الدبر
قوله (رحمه اللّه) فتأمل .. إلى آخره، أشار به الى أن انكار اطلاق الدبر على خصوص المؤخر و اختصاصه فيها بإطلاق الفرج عليه لعله ممنوع أن لم يكن أظهر في ارادته منه.
قوله (رحمه اللّه) لمقاومة شيء مما تقدم .. إلى آخره، لا يخفى أن ذلك بعد فرض صراحة تلك الادلة أو ظهورها في المراد، و فيه نظر كما قرره شيخنا المرتضى (رحمه اللّه) بدرسه أن الملامسة في الآية المراد منها ملامسة معهودة لا مطلق اللمس اللغوي و لا دليل و لا قرينة فيها على ارادة مطلق الوطء بل الظاهر ارادة القبل و مع الشك تنزلًا بين ارادة المطلق و المقيّد يحكم بالإجمال إذ ليس بعدم ارادة الفرد المعهود اطلاق يرجع اليه، و أما الجماع في الفرج الشامل للفردين ففي المصباح أن الفرج من الانس أن القبل و لو سلّم الشمول بقرينة اضافة الفرج للمرأة الظاهر في شموله لغيرها و كذا الادخال و الايلاج فنقول أن حذف المتعلّق يقضي بالشمول مما لم يكن للفظ معنى معهوداً ينصرف اليه المعهودية لا يمكن