الورود الجعفرية في حاشية الرياض الطباطبايية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٨ - القول في احكام الشك في الوضوء
القول في احكام الشك في الوضوء
قوله (رحمه اللّه) و إبقائهما، أي الجزءين عليه أي على اليقين فلو ينقض بالشك بقصد الوجوب فتقييد اطلاقهما بقصد الوجوب بمعنى أنه لا ينوي الطهارة بقصد الوجوب لو شك و أما ندباً فلا بأس كما لو جدد.
قوله (رحمه اللّه) و من هذا التعليل .. إلى آخره، حيث فصل الامام (ع) بين حالة الاشتغال و ما بعدها و لأن الغسل يتبع الوضوء في أغلب الاحكام و قد جعل حال الشغل غير ما بعده فإذا جرى ذلك في الوضوء جرى ذلك في الغسل بالفحوى و تنقيح المناط و قوله (ع):
إذا دخل الوقت وجب الطهور الشامل لهما فيشتركان
. قوله (رحمه اللّه) منه و من الغسل .. إلى آخره، في المواهب لم أعثر على مثل ذلك لغيره بل صريح من أوجب الالتفات الى كل جزء وقع الشك فيه قصره على الوضوء ما دام لم ينصرف عنه، و عسى أن يكون منشأ التوهم الوهم اشتراك الغسل و الوضوء في أحكام الشك مطلقاً كما نبهنا عليه أو لإطلاق لفظ الطهارة الشامل للمعنيين في عبائر البعض و هو كما ترى لأن ذكرهم لها في باب الوضوء قرينة على ارادته منها، و أيضاً لا يصلح مجرد ذلك مخصصاً لقاعدة الشك بعد الفراغ المستفادة من قوله (ع): (
إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشيء
) الجارية في الصلاة و غيرها خرج الوضوء أما لأنه حقيقة واحدة و هو في نظر الشارع أمر واحد ما دام المكلف مشغول فيه يلتفت الى الشك المتعلق بفعل أو جزء فعل منه و ليس هو كالصلاة من جهة أنها أفعال متعددة بل هو نظير الفاتحة منها في وجوب الالتفات عند الشك في اجزائها و كذلك الأذان و الإقامة في كون الشك في أجزائها لا يلغى، و الحاصل أن الوضوء و أن تركّب من أجزاء الّا أنه مقدمة واحدة أمر فيها بالشريعة بأمر واحد نحو إذا دخل الوقت وجب الطهور و أما لخروج الوضوء عن القاعدة بدليله من الشهرة و الاجماع، و قوله (ع): (
إذا شككت في شيء من الوضوء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء
)، و قوله (ع) في ذيل الصحيح و صرت في حال أخرى صلاة و غيرها و لعله الأقوى و حينئذ فلا مانع من بقاء الغسل تحت القاعدة المزبورة و شمولها له و احتمال أن يراد في الشيء ما يشمل الغسل بتمامه و أن حاله حال الوضوء في كونه فعلًا واحداً شرعاً لعله بعيد لتحقق صدقه على من غسل رأسه فقط و هكذا مع أنه شبيه بالقياس. نعم، في الموثقة الآتية إنما الشك في شيء لم تجزه و ظاهر التعليل مع رجوع ضمير غيره فيها للوضوء لقربه جريانه في الطهورين بل و التيمم فيشمل الشيء فيها للغسل، لكنه اعترف اولًا بإجماله و ثانياً بإنكار جريان العلة في الأمرين فهو شك في شك كما ذكره بعض مشايخنا غير أنه نقل عدم العثور على الإلحاق، و شيخنا المرتضى (رحمه اللّه) نقل الشهرة المحققة على الالحاق و التساوي و نسبه في صدر المسألة للفاضل و الفخر الشهيدين و الكركي و أكثر من تأخر بل ادّعى أن الغسل أولى باعتبار الوحدة من الوضوء، و نسأل اللّه تعالى فسحة الأجل الى التتبع في كلماتهم، و يتضح مما ذكرنا حال الشك في الجزء الأخير قبل الدخول في فعل آخر و إن جلس بعده فيجب التدارك لا اشتراط العلم بالفراغ في عدم الألفات و حصوله موقوف على الدخول في غيره لا بمجرد الجلوس بعده فإذا حصل الشك في تحقق الفراغ و عدمه لحقه حكم عدم الفراغ فيلزم الاتيان به.