الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٨ - المنطوق والمفهوم
منطوق ومفهوم ولو كان وصفاً للدلالة لقالوا منطوقه ومفهومه. وجعل بعضهم دلالة الاقتضاء من أقسام المنطوق باعتبار أن المراد بذلك المعنى المدلول عليه بدلالة الاقتضاء. وقد اختلفوا في تعريفهما والحق أن المراد بالمنطوق هو ما دل عليه اللفظ نفسه من دون الاستعانة بمقدمة أجنبية بمعنى ما انتقل الذهن إليه من مجرد اللفظ فالمعنى المطابقي والمعنى اللازم له لزوماً بيناً بحيث ينتقل له الذهن من اللفظ كالكرم من لفظ حاتم والمعنى التضمني الذي يكون بهذه المثابة كلها من المنطوق ويؤيد ذلك تعريف الأكثر للمنطوق بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق وهو الذي يظهر من مقدمة كتاب جدنا كاشف الغطاء (ره) فإنه عرف المنطوق بأنه المدلول عليه أولًا وبالذات والمفهوم بأنه المدلول عليه ثانياً وبالعرض.
قال المرحوم ولده الشيخ حسن في شرحه للمقدمة إن هذا أحد تفاسير المنطوق والمفهوم فيكونان وصفين للمعنى المدلول عليه بالخطاب فإن دل الخطاب عليه أولًا وبالذات من دون ملاحظة توسط أمر آخر وكانت الدلالة في المرتبة الأولى فهو المنطوق وإن دل عليه ثانياً وبالعرض بملاحظة أمر آخر وكانت الدلالة في المرتبة الثانية فهو المفهوم. وهذا المعنى هو الذي يظهر من المحكي عن البيضاوي، وبهذا يظهر لك أنه لا وجه لعد المعنى المدلول عليه بدلالة الاقتضاء أو الإيماء أو الإشارة من دلالة الاقتضاء المنطوق. فإن الدلالة عليه بدلالة الاقتضاء هو ما توقف عليه صحة الكلام وعدم لغويته أما من