الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٩ - المنطوق والمفهوم
جهة المتكلم كقوله (ص): (رفع عن أمتي الخطأ) فإن صحة هذا الكلام موقوفة على إرادة رفع المؤاخذة على الخطأ. وأما من جهة العقل كقوله تعالى: [وَاسْأَلِ الْقَريَة] فإن صحة هذا الكلام عقلًا موقوفة على إرادة أهل القرية إذ العقل يحيل سؤال جدران القرية وأرضها وأما شرعاً كقوله اعتق عبداً فإن صحته شرعاً موقوفة على إرادة العبد المملوك إذ لا عتق يصح شرعاً إلا في ملك وتسمى هذه دلالة الاقتضاء لاقتضاء الكلام لها فكانت هذه الدلالة من الكلام على ذلك من جهة حكم العقل بصون كلام العاقل عن اللغوية.
وهكذا دلالة الإيماء والتنبيه المدلول عليه بدلالة الإيماء والتنبيه وهو التعليل الذي يدل عليه اقتران الكلام بما لا يناسب المتكلم إرادة غير التعليل فيفهم من الكلام التعليل وتسمى الدلالة على ذلك التعليل بدلالة الإيماء وبدلالة التنبيه نظير ما روي من قول الإعرابي لرسول اللّه (ص): هلكت وأهلكت فقال (ص): (ماذا صنعت؟) قال: واقعت في رمضان فقال (ص): (اعتق رقبة) فإن قوله (ص): (اعتق رقبة) يدل على أن العلة للإعتاق هو المواقعة بواسطة اقترانه لسؤال الأعرابي عن حكم المواقعة في شهر رمضان وهكذا قوله (ص) في جواب الجارية الخثعمية عندما سألته عن حجها عن أبيها وقد مات وعليه الحج فإنه قال (ص) في جوابها: (دين اللّه أحق بأن يقضى) فإن جوابه (ص) بواسطة الاقتران