الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
إختيارياً ولذا الملقي بنفسه من الشاهق يكون موته مختاراً فيه لأن أحد مقدماته كانت باختياره والسر في ذلك واضح لأنه إذا كانت إحدى المقدمات إختيارية كان بقدرته تركها فلا يتحقق العمل.
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه ما ذكرناه لا يقتضي عدم الفرق بين ما نحن فيه وبين صورة الإكراه على البيع الصحيح أو الفاسد لأنه فيما نحن فيه صار الإكراه على العقد نفسه فإن المكرِه يريد التلفظ به سواء قصد المعنى أم لم يقصد إذ لا قدرة له على أن يجعله قاصداً لمعنى المعاملة بخلاف الصورة المذكورة فإن العقد في ضمن الصحيح غير مكرَه عليه ويستطيع عدم إتيانه فالمقام يشبه ما إذا أكرِه على العقد نفسه مطلقاً فإنه لا ريب عندهم في عدم صحة البيع حتى لو قصد به الصحيح وأما كون الفعل لا يخرج عن الإختيار به لو كانت إحدى مقدماته إختيارية فهو إنما يتم في المقدمات الخارجية دون الداخلية أعني الأجزاء فإن العمل إذا كانت أحد أجزاءه غير إختياري كان كله غير إختياري. ولا ريب في أن الإنشاء للمعاملة جزء منها كما في اليمين. ولكن لا يخفى عليك ما فيه؛ أولًا بالنقض فإنه لو أكره على مطلق الشرب فهل يصح له أن يشرب الخمر؟ وثانياً بالحل فإنه إذا أكره على القدر الجامع كان إختياره للفرد المحرم منها أو ذي الأثر يرجع أمره إليه ويستطيع تركه من دون ضرر عليه فلم يكن مكره عليه لإستطاعته التخلص منه من دون أي ضرر بإتيان الفرد الآخر الذي هو ليس بمحرم ولا ذي أثر، نعم لو كانت الأفراد المكره عليها كلها محرمة أو ذات أثر فأي منها اختاره جاز له