الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوي الوهابية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثالث في وجه الإلزام بالبيعة
دين المحبة ودين السلام، كان لا ينهى عن الإحسان والبر حتى إلى الأغيار، وينهى عن الظلم والإثم والعدوان، ويأمر بالعدل والجنوح إلى السلم قال تعالى: (يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[١])، وقال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[٢]، وقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[٣]، وقال تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[٤].
وجملة القول في الدين الإسلامي إنّه دين فطري اجتماعي مدني سلمي أخلاقي إنساني لا همجية فيه ولا وحشية ولا إكراه ولا إلجاء ولا ضرر ولا ضرار ولا ظلم ولا عدوان، وإنّ من يقرأ سيرة الرسول الطاهرة، ويدرس حياته المقدسة يتجلى له كالشمس في وضح النهار أنه (ص) لم يقهر الناس على قبول الدين ولم يكرههم على اعتناق الإسلام، ولم يكن صاحب سيف يضرب الأعناق، ولا رمح يطعن به الصدور والأعقاب بل كان مقتصراً على الدعوة إلى الحق وعلى إقامة الأدلة المقنعة والحجج الباهرة، وقد تحمل أنواعاً من الأذى وضروباً من الاحتقار والهزو والإهانة في سبيل نشر الحق والهداية إليه وهو على الدعوة مثابر، وعلى تحمل المشاق صابر حتى أظهر الله نور الحق وأخمد نار الباطل، ولما مكّنه الله ونصره لم يقاتل إلا من منع الدعوة أو
[١] سورة الممتحنة: ٨
[٢] سورة المائدة: ٢
[٣] سورة البقرة: ١٩٠
[٤] سورة الأنفال: ٦١.