ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال - العلامة الحلي - الصفحة ٨ - المقدمة
تناقلها يتمّ بواسطة الصّحابة و التّابعين اعتمادا على ذاكرتهم، و السّبب في ذلك (أي عدم تدوينها في زمن الصّحابة) يعود إلى مخالفة جماعة منهم لتدوين الحديث.[١]
و في بداية القرن الثّاني الهجري أمر عمر بن عبد العزيز (٩٩- ١٠١ ه) و اليه على المدينة بجمع أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قائلا له: «عليك بجمع أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فإنّي أخشى أن يضيع علم العلماء» و من هنا بدأت حركة التّدوين في المدينة و بقيّة الأمصار من قبل عدد من المسلمين ممّن رأى الصّحابة أو التّابعين و سمع منهم، و قد ألّفت على هذا الأساس مجموعة من الكتب اعتمادا على صحائف الكتّاب الأوائل، و النّقل الشّفوي لحفّاظ الحديث، و عليها المدار هذا اليوم في استنباط الأحكام، و معرفة الأخلاق و الآداب الإسلاميّة.
إنّ اهتمام المسلمين بالحديث و خصوصا في ترويج نقله شفويّا، و تداول ذلك النّقل في بداية القرن الأوّل، بلغ حدّا بهم أن يؤكّدوا على كلّ من ينقل الأحاديث أو يدوّنها و الّتي قد ابتعد زمان تدوينها عن عصر النّبوّة، أن يذكر السّند و اسم الرّاوي، و يوصي الآخرين ممّن يحدّثهم، بذكر سلسلة الرّواة لدى نقل الحديث أو تدوينه، و السّبب في هذا يعود إلى حرص الصّحابة و التّابعين على أن لا يتناول التّحريف ميراث النّبوّة العظيم، و جاء ذلك فيما يروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «إذا حدّثتم بحديث فاسندوه إلى الّذي حدّثكم».[٢]
و قد سارت جميع الفرق الإسلاميّة و لا سيّما الإماميّة منها على هذا النّهج في العصور اللّاحقة.
إنّ الأفراد الّذين ينقلون الحديث و يطلق عليهم «سلسلة السّند» اصطلاحا،
[١] - و قد ذكروا منهم: عمر، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن مسعود، و زيد بن ثابت، و أبا موسى الأشعري، و أبا سعيد الخدري، و أبا هريرة. و في المقابل فإنّ عددا آخر كان يجيز بل يرجّح التّدوين، منهم: عليّ بن أبي طالب، و أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه، و الحسن بن عليّ، و عطاء، و سعيد بن جبير( تدريب الرّاوي للسّيوطي).