ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩ - وصيته لولده
و إيّاك و كتمان العلم و منعه عن المستحقّين لبذله، فإنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ[١] و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه تعالى»[٢] و قال صلّى اللّه عليه و اله: «لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم»[٣].
و عليك بتلاوة الكتاب العزيز، و التّفكّر في معانيه؛ و امتثال أوامره و نواهيه، و تتبّع الأخبار النّبويّة و الآثار المحمّديّة، و البحث عن معانيها، و استقصاء النّظر فيها.
و قد وضعت لك كتبا متعدّدة في ذلك كلّه، هذا ما يرجع إليك، و أمّا ما يرجع إليّ و يعود نفعه عليّ فأن تتعهّدني بالتّرحّم في بعض الأوقات، و أن تهدي إليّ ثواب بعض الطّاعات، و لا تقلّل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر، و لا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز، بل اذكرني في خلواتك، و عقيب صلواتك، و اقض ما عليّ من الدّيون الواجبة، و التّعهّدات اللّازمة، وزر قبري بقدر الإمكان، و اقرأ عليه شيئا من القرآن، و كلّ كتاب صنّفته و حكم اللّه تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله و أصلح ما تجده من الخلل و النّقصان، و الخطإ و النّسيان.
هذه وصيّتي إليك، و اللّه خليفتي عليك، و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
إلى هنا انتهى ملخّص ما أورده العلّامة الحجّة الأمين العامليّ رحمه اللّه في حياة المؤلّف العلّامة الحلّيّ رحمه اللّه في أعيان الشّيعة مع بعض الإضافات من العلّامة السّيّد محمّد صادق بحر العلوم.
و قد ترجم رحمه اللّه له في أكثر المعاجم، انظر الفوائد الرّجاليّة[٤] لآية اللّه الإمام السّيّد محمّد المهدي بحر العلوم رحمه اللّه، و روضات الجنّات[٥] للخوانساريّ، و أمل الآمل[٦] للشّيخ
[١] - البقرة/ ١٥٩.