ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال - العلامة الحلي - الصفحة ١٧ - دور الإمامية في تدوين كتب الرجال
النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و الأئمّة عليهم السّلام. كذلك قام بتلخيص كتاب رجال الكشّي الّذي يحوي مواضيع مفصّلة في شأن رواة الحديث، و فيه أيضا أقوال المعدّلين و الجارحين.
كذلك معاصره الشّيخ النّجاشي، أحمد بن عليّ بن أحمد، المتوفّى سنة ٤٥٠ ه.
الّذي كان من أهل الخبرة في هذا المجال، و له متابعات فيه، و هو بنفسه قد رأى أغلب كتب رجال الشّيعة و مبادئهم و مصنّفاتهم، و أكثرها كان في متناول يده، قد كتب فهرسا جامعا في رجال الشّيعة و أسماء مؤلّفاتهم و مصنّفاتهم.
إنّ شهرة مؤلّفي هذه الكتب الأربعة (رجال الكشّي، رجال و فهرس الشّيخ الطّوسي، رجال النّجاشي) و احتواءها على شروح لأحوال أغلب رواة الإماميّة، و فقدان أكثر كتب رجال الشّيعة في الحريق الّذي شبّ في مكتبة شاپور بن أردشير الّتي كانت من أهمّ مكتبات الشّيعة و أشملها في بغداد، و كذلك الحريق الّذي شبّ في مكتبة الشّيخ الطّوسي رحمه اللّه سنة ٤٤٨ ه. كلّ ذلك جعل هذه الكتب الأربعة مصادر لمعرفة رجال حديث الإماميّة في العصور اللّاحقة.
إنّ الاقتصار على الكتب الأربعة المذكورة، كان له سبب آخر، و هو الرّكود الّذي حصل في سوق الحديث و فقه الإماميّة بعد وفاة الشّيخ الطّوسي، و هذا بسبب سقوط الحكومة الشّيعيّة المتمثّلة بآل بويه و آل مزيد في العراق، الّذين كانوا يدعمون الشّيعة في مركز الخلافة الإسلاميّة، و مجيء السّلاجقة المتعصّبين الّذين كانوا يظهرون تأييدهم لكلّ مخالف للشّيعة علنا. لهذا السّبب تفرّق الشّيعة بين البحرين «بلاد الإحساء» و الحلّة و المناطق الجبليّة في لبنان «جبل عامل» و حلب و قم، إلى أن جاء زمان هولاكو، و بعد إسلامه و تشيّعه أرجع إلى الشّيعة شيئا من الحرّيّة إلى حدّ ما، فظهر عدد من العلماء في تلك الفترة، و منهم يحيى بن سعيد، و المحقّق الحلّي، و العلّامة الحلّي، و السّيّد عميد الدّين، و أبناء طاووس، و هؤلاء قد نهضوا من أجل تجديد المعارف الشّيعيّة إضافة إلى إلمامهم ببقيّة العلوم الإسلاميّة، كتبوا في الرّجال كتبا لها أهمّيّتها دون أدنى شكّ.