ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال - العلامة الحلي - الصفحة ١٣ - دور الإمامية في تدوين كتب الرجال
الحاجّ خليفة: «فإنّ كتاب ميزان الاعتدال يعتبر من أشمل كتب الرّجال»[١].
كما إنّ ابن حجر، الّذي ذكر اسمه بإضافته إلى الكتاب المذكور بعض الإضافات، قد ألّف كتاب «لسان الميزان» و بعد هذا العمل لم يلاحظ أيّ نشاط لأهل السّنّة في هذا المضمار.
دور الإماميّة في تدوين كتب الرّجال
و أمّا أتباع أهل البيت عليهم السّلام: كما نعلم فإنّ الشّيعة نتيجة اعتقادهم بإمامة عليّ بن أبي طالب و أبنائه المعصومين عليهم السّلام. و إنّ حديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هو حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله «الّذي روي عن طريقهم مسندا أو مرسلا، أو ذكر مضمونا» فإنّهم يعتبرون الأحاديث الصّادرة عن المعصومين عليهم السّلام كالأحاديث المرويّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله حجّة و مرجعا للأحكام.
إنّ من حسن الحظّ أنّ رواة الأحاديث الصّادرة عن الأئمّة عليهم السّلام كانوا معروفين منذ صدر الإسلام، و قد ألّفت الكتب في هذا المجال من قبل أهل الاختصاص، كما نشاهد أنّ عبد اللّه بن أبي رافع قد ألّف كتابا في تسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام الجمل و صفّين و النّهروان[٢]، و بإجماع العلماء فإنّه أوّل شخص قد كتب في هذا الموضوع كتابا.
بعد ذلك تخصّص آخرون في معرفة رواة حديث الأئمّة عليهم السّلام و ألّفوا في ذلك كتبا. لكن بما أنّ الاتّصال بالأئمّة عليهم السّلام في القرن الأوّل و الثّاني كان ميسّرا، و كان الشّيعة يلتقون بهم مباشرة و ينقلون لهم ما سمعوه من روايات رواها العلماء عنهم، و يطّلعون بذلك على ما هو صحيح منها و ما هو غير صحيح، لذلك لم يعيروا عظيم الاهتمام لمسألة تدوين علم الرّجال، لكن نتيجة البعد الزّمنيّ عن حياة
[١] - انظر توضيح ذلك في كشف الظّنون ٢: ١٩١٧.