ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال - العلامة الحلي - الصفحة ١٠ - المقدمة
و قد ادخلت المعلومات المتعلّقة بالجرح و التّعديل في علم الرّجال (معرفة رجال الحديث) لذا فإنّ كتب الرّجال تتضمّن العلمين معا.
و يبدو أنّ أوّل شخص يطمئنّ إليه في علم الجرح و التّعديل و يعدّ من مصادره، هو الحافظ شعبة بن الحجّاج الواسطي الّذي كان سفيان الثّوري يعتبره أمير المؤمنين في علم الحديث. و قد توفّي شعبة، عام ١٦٠ ه.[١]
يأتي بعده الفضل بن دكين الّذي ولد في الكوفة، عام ١٣٠ ه. و كان هذا عارفا بأحوال الرّواة، و قد روى عنه ابن حنبل و البخاري و له في تأريخ الرّجال كتاب، استفاد منه البخاري.[٢]
ثمّ يأتي بعده أبو سعيد القطّان، و هو يحيى بن سعيد بن فرّوخ البصريّ، الّذي كان من الحفّاظ و الثّقات، و قد عدّه ابن حجر إماما و قدوة[٣]، و هو أوّل من جمع أقوال أهل الخبرة في الجرح و التّعديل، و أوّل من تكلّم في أحوال الرّواة.[٤]
و يأتي بعده تلامذته، مثل يحيى بن معين إمام الجرح و التّعديل، المتوفّى سنة ٢٣٣ ه. و ابن حنبل صاحب المسند، المتوفّى سنة ٢٤١ ه. و أبي الحسن المديني، المتوفّى سنة ٣٣٣ ه. و عليّ بن عبد اللّه بن جعفر البصريّ، المتوفّى سنة ٢٣٤ ه.
و هؤلاء صاروا مراجع في هذا الفنّ.
بعد ذلك- كما ذكرنا سلفا- تمّ إدغام علم معرفة الرّجال و علم الجرح و التّعديل، و ظهر علماء كبار من أمثال: محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الصّحيح، المتوفّى سنة ٢٥٦ ه. الّذي دوّن ما عنده من العلوم في هذا الفنّ في ثلاثة كتب، هي:
التّأريخ الكبير، و الوسيط، و الصّغير؛ و هذه الكتب تتضمّن أحوال الرّواة و أقوال علماء الجرح و التّعديل فيهم.
[١] - تاريخ التّراث العربي ١: ١٣٢/ ٤.