المسائل الطبية - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٣ - ملحق الخلايا الجذعية
المتطورة و الراقية إنما هو بهدف إنقاذ المجتمع من الأمراض المستعصية، كمرض السرطان و السكر، و فقدان الذاكرة و الشلل الرعاشي و أمراض القلب و غيرها، و استخدامها في علاج هذه الأمراض.
ثم إنه لا شبهة في جواز هذه البحوث المعمقة المتطورة و هي، بحوث الخلايا الجذعية، من وجهة النظر الإسلامية، لأن الإسلام قد اهتم بمثل هذه البحوث التي تستخدم في سبيل علاج تلك الأمراض المستعصية، و إنقاذ الإنسان من الموت و الهلاك الحتمي. و قد مرّ إهتمام الإسلام بإنقاذ حياة الإنسان حتى جعل إنقاذ حياة فرد واحد منه بمثابة إنقاذ حياة الناس جميعا.
و على ضوء هذا الإهتمام الجاد من الإسلام بحياة الإنسان فطرح هذه البحوث لإنقاذ المجتمع من الأمراض المذكورة لازمة، و حينئذ فلا مانع من انتزاع الخلايا الأولية التي هي في المراحل المبكرة لحياة الكائن في عمر (٦- ١٢ يوما) و إن أدى إلى موت هذا الكائن، و إتلافه و إن كان غير جائز في الشريعة الإسلامية في نفسه، إلّا أنه إذا ترتبت عليه المصلحة العامة التي اهتم الإسلام بها، و هي إنقاذ المجتمع من الأمراض المذكورة المستعصية فلا مانع منه كما إن انتزاع الخلايا الأولية من الكائن المذكور قد يستلزم كشف العورة، و هو غير جائز في الإسلام، إلا أن المصلحة العليا العامة التي أكد الإسلام عليها و اهتم بها حيث إنها توقفت عليه فلا مانع منه تطبيقا لقاعدة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة، و الأهم على المهم. بل إذا كانت هذه العملية أي عملية انتزاع الخلايا الجذعية ناجحة في علاج الأمراض المذكورة الخطيرة فلا يبعد وجوبها من منظور الإسلام.