المسائل الطبية - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - أحكام التشريح
الطب المناسب لعصره و إلّا فهو مجتمع مريض و متخلف و ملحق بالمجتمع في القرون الأولى و لا قيمة له في العصر الحاضر و لذلك تكون نسبة الموت و الهلاك بين أفراد و طبقات هذا المجتمع أكثر بكثير من نسبة الموت بين أفراد طبقات المجتمعات المعاصرة الراقية المتحضرة و هذه المقدمة تتطلب من المجتمع الإسلامي ككل الإهتمام الجاد و السعي الحثيث المتواصل في سبيل الوصول إلى العلوم المعاصرة المتقدمة و التكنولوجيا المتطورة منها علم الطب بكافة أنواعه و أقسامه لأن قوة كل مجتمع إقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا، ماديا و معنويا إنما هي بقوة العلم و التقنيات المتقدمة، و من هنا على الدول الإسلامية جميعا توفير كافة الوسائل الممكنة و المتاحة في سبيل الوصول إلى تلك التقنيات و العلوم المعاصرة و بذلك تقدر أن تمنع من تدخل الأجنبي في شؤونهم
و بلادهم و على هذا الأساس فالمصلحة العليا العامة للإسلام تتطلب من المسلمين بذل أقصى الجهد في طريق الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، منها علم الطب بكل تخصصاته حسب متطلبات حاجة المجتمع في العصر الحاضر، و من الطبيعي أن الوصول إلى الطب المتطور يتوقف على تشريح جثة الميت المسلم في البلاد الإسلامية عمليا و على النظر إلى ما يحرم النظر إليه و ما يحرم مسه و هكذا، و لكن من الواضح أن المصالح و المفاسد الشخصيتين لا تزاحمان المصلحة العامة في البلاد للإسلام