المسائل الطبية - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٥ - ملحق الخلايا الجذعيه
القرون الأولى و يصوم و يحج و هكذا، كذلك يصلي في عصر الفضاء و عصر العلم و التطور و يصوم و يحج و هكذا، لأن العبادات في القرن المتحضر، و هو عصر الذرة و عصر الإنترنيت، نفس العبادات في القرن البدائي، و لا تتأثر بتأثر الحياة الطبيعية العامة و تطورها و اختلاف أسلوبها، حيث إن الإنسان الذي يقود الأشياء بقوة الذرة و يزاول عملية السير في الفضاء يصلي و يصوم و يحج، و كذلك الإنسان الذي يقود الأشياء بقوة اليد، فنظام العبادات نظام ثابت و أبدي لا يتغير بتغير الزمان، و لا يتأثر بتأثر الحياة العامة الطبيعية، و لا يتطور بتطورها، و السبب فيه أن العبادات علاقة بين الإنسان و ربه، و هي علاقة روحية معنوية و لا تتأثر بمرور الزمان و تطوره، و لا تختلف باختلاف أسلوب الحياة و تطورها وقتا بعد وقت، و أما علاقة الإنسان بالطبيعة فهي علاقة مادية تتأثر بتأثر الطبيعة و تطورها قرنا بعد قرن و عصرا بعد عصر.
و أما دور الإجتناب عن المحرمات فهو دور النزاهة و تهذيب السلوك و الإعتدال و الاستقامة و الإنسانية، لأن المحرمات الإلهية جميعها من الأعمال الرذيلة و الدنيئة، كالكذب و الغيبة و أكل مال الناس و إيذاء الناس و الظلم و التعدي على الغير و على عرضه و ماله و الزنا و اللواط و غيرها من الفحشاء و المنكر، و لا شبهة في إن ممارسة هذه الأعمال التي تمثل الرذائل و الفواحش تؤدي بالإنسان إلى حضيض الحيوانية بينما الإنسان من أحسن مخلوقات اللّه تعالى و تقدس، و قد وهب نعمة لا تقدر بثمن و هي نعمة العقل و به يدرك الإنسان حسن الأعمال و قبحها و يدرك إن الظلم و التعدي و التجاوز على