عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٢١ - وراثة نبويّة
بما آتاكم، والله لا يحبّ كلّ مختار فخور»[١١].
هكذا كان آل الحسين عليهم السلام بعد قفولهم من أرض الفداء كربلاء الشهادة، يوضحون للأمّة كلّ ما أخفاه حقد الأعداء وكيد أزلامهم، فكانوا غصة في حلق هؤلاء، وشجّة في لسان نصرهم المزعوم.
فلم يكد آل أمية يتبجّحون بسوأتهم هذه حتى تصك أسماعهم واعية الحسين عليه السلام على لسان زينب بنت علي، وفاطمة بنت الحسين عليهم السلام، ولا زالت خطب الإمام السجاد عليه السلام تلعلعُ في خلوات الحقّ حينما ينطق كاظم الغاوين، وينبغ خامل الأقلّين، ويهدر فنيق المبطلين، كما شخّصت ذلك سيّدة النساء في ملحمتها الفدكية، وسجّلت بذلك ملاحم الفتن، وموارد النكوص، وبوائق الخذلان.
ولم يفتأ آل حربٍ عن حرب آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فبين قتيل أو طريد أو شريد، يحصون عليهم أنفاسهم، ويتحيّنون كلّ ما وسعهم في تنكيلهم والوقيعة فيهم، فكلّما أوقدوا للحرب ناراً أطفأها الله، وكلّما أرادوا إطفاء نورهم أبى الله إلاّ أن يتم نوره، ووجد آل حربٍ أنّ حربهم لآل الله لا يزيد قدرهم إلاّ علوّاً، ولا شأنهم إلاّ سموّاً، ولا ذكرهم إلاّ رفعة.
فعكفوا على تزوير الحقّ، والكذب، والطعن، واختلاق كلّ ما من شأنه أن يظهر منقصة يقتنصونها، وقبيحة يستقبحون بها أهل الطهر والفضائل؛
[١١] مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم: ص٣١٤.