عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٧٧ - سكينة وابن السريج
قال أشعب: فديتك هي مولاتي ولابد لي منها، ولكن هل لك حيلة في أن تصير إليها وتغنّيها فيكون ذلك سبباً لرضاها عنّي؟ قال ابن سريج: كلاّ والله لا يكون ذلك أبداً بعد أن تركته.
قال أشعب: قطعت أملي ورفعت رزقي وتركتني حيران بالمدينة لا يقبلني أحد، وهي ساخطة عليّ فالله الله فيّ، أنا أنشدك الله ألا تحمّلت هذا الإثم فيّ.
فأبى عليه، فلمّا رأى أشعب أنّ عزم ابن سريج قد تمّ على الامتناع، قال في نفسه: لا حيلة لي وهذا خارج وإن خرج هلكت، فصرخ صرخة أذن أهل المدينة لها، ونبّه الجيران من رقادهم، وأقام الناس من فرشهم، ثمّ سكت فلم يدرك الناس ما القصة عند خفوت الصوت بعد أن قد راعهم، فقال له ابن سريج: ويلك ما هذا؟ قال: لئن لم تصر معي إليها لأصرخنّ صرخة أخرى لا يبقى أحد إلاّ صار بالباب، ثمّ لأفتحنّه ولأريهم ما بي، ولأعلمنهم كذا وكذا...
فلمّا رأى ابن سريج الجدّ منه قال لصاحبه: ويحك أما ترى ما وقعنا فيه ــ وكان صاحبه الذي نزل عنده ناسكاً ــ فقال: لا أدري ما أقول... نزل بنا من هذا الخبيث... إلى أن قال: فوقع ابن سريج فيما لا حيلة له فيه.
فقال: امضي لا بارك الله فيك، فمضى معه فلمّا صار إلى باب سكينة قرع الباب فقيل: من هذا؟ فقال: أشعب... إلى أن قال: ثمّ اندفع يغنّي:
أستعين الذي يكفيه نفعي *** *** ورجائي على التي قتلتني