عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٤٢ - رجال الخبر
فالمدينة تجد من نفسها مصدر إشعاع إسلامي للسيرة النبويّة، التي يمثّلها أهلها القاطنون وقتذاك، وهم لا يزالون يعتزّون بانتمائهم الإسلامي والتزامهم الديني، كما أنّها لا تزال تحتفظ بقداستها النبويّة، فضلاً عمّا عرفته المدينة من أنّ القاطنين فيها بين مهاجر أو أنصاري، والخبر لا يُعد إساءة لخصوص البيت العلوي بقدر ما هو إساءة لأهل الهجرة من المهاجرين، وأهل النصرة من الأنصار، ممّا يعني أنّ الخبر قد سطّرته أيدٍ أثيمةٍ، تتربّص بالدين الإسلامي الذي يعيش تحت مطرقة نظام أموي مهزوز؛ ليُظهر بذلك انحلال المجتمع الإسلامي وهو قريب عهدٍ بالنبوّة، فكيف بمجتمعٍ ابتعد عن العهد النبوي وتطاولت عليه الدهور، ممّا يعني أنّ لهذا المجتمع الإسلامي الذي يدّعي الالتزام حياته العبثية الخاصة، وتوجّهاته الترفيّة كذلك، خلاف ما يدّعيه المسلمون ليتقدموا بذلك على المجتمعات الأخرى، وبذلك استهدف الخبر قداسة الالتزام الإسلامي وطهارة مجتمعه.
واختيار عمر بن أبي ربيعة ليكون بطل هذه القصة له مغزاه؛ إذ أنّ عمر ابن أبي ربيعة معروفٌ بمجونه وخلاعته، حتى نقل ابن عبد ربّه في العقد الفريد قولهم: (ما عُصي الله بشعرٍ ما عُصي بشعر عمر بن أبي ربيعة)[٤٠].
[٤٠] العقد الفريد: ج٦، ص١٩٩.