عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٣٦ - رابعاً وخامساً زيد بن عمرو بن عثمان وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
المدينة، فإذا رجع يومه ذاك قالت: أخرج بنا على مكة، فقال له سليمان بن عبد الملك: اعلم أنّك قد شرطت لها شروطاً لم تفِ بها فطلّقها، فطلّقها[١٨١].
وهذا التصرف الأهوج الذي صوّره الخبر لا ينسجم مع امرأةٍ سوية عاقلة، بل هو يحكي عن تصرفات امرأة حمقاء لا همّ لها إلاّ الخروج من المدينة، ثمّ عودتها إليها، ثمّ خروجها منها، وهكذا دون طائل، فكيف يمكننا قبول مثل هذا الهوس وحكايات الحمقى لامرأةٍ توصف بأنّها من عقائل قريش؟! ممّا يعني أنّ خبر الزواج أمر موضوع يراد منه المسّ بكرامة هذا البيت العلوي الطاهر.
رابعاً: ومن القرائن المهمة على بطلان الخبر، أنّ راويه هو أشعب، وأشعب هو متروك الحديث ضعيف، يتعاطى الغناء واللهو، ويكذب من أجل إضحاك الآخرين.
قال الأزدي: لا يكتب حديثه، ونقل ابن حجر عنه في لسان الميزان أنّه قال: أخذت الغناء عن معبد[١٨٢].
هذا هو أشعب، فهو ليس راوية ولا يؤخذ عنه، بل عمَدَ إلى التهريج واللهو، وتكسّبَ على موائد الخلفاء فأضحكهم دون تحرّجٍ في ارتكاب ما يخالف الشريعة من الكذب والتزوير، وهذه إحدى مفترياته متقرّباً بذلك إلى بني أمية، ومحاولاً تصوير التقارب بينهم وبين آل علي عليه السلام بهذه
[١٨١] الأغاني: ج١٦، ص١٦٢ ــ ١٦٣.
[١٨٢] لسان الميزان: ج١، ص٥٠٣.