عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ١١٨ - أمّا المقتضيات الاجتماعية
لم يكن هذا الوضع الزبيري قد أراح عبد الملك بن مروان الذي يُعدّ موطّد الحكم الأموي المرواني فعلاً، فابن الزبير قد امتدّ نفوذه في أرجاء البلاد الإسلامية وشاع أمره، وحيل ذلك بين نفوذ بني أميّة المهدّد كيانهم من آل الزبير، وبين طموحاتهم المستقبلية التي ترنو إلى السيطرة على جميع الأنحاء الإسلامية دون منافس عسكري أو معارض سياسي له سطوته وآثاره.
وطبيعي أن يكون لهذا المنافس القوي في حسابات الأمويين الأولوية في تصفية، وانتزاع ما في يده من الإمارة، وقد رافق ذلك تحسّباً حذراً من تحركات الإمام علي بن الحسين عليهما السلام الذي فرِغَ توّاً من واقعة الطفّ، وقد رأى مصارع أبيه وآل بيته أمامه ارتكبها الأمويون بأبشع صورةٍ، ولابد أن يكون علي بن الحسين عليهما السلام متربّصاً لآل أميّة متحيّناً فرص الثأر والانتقام، فأيّة حركة مناقضة لبني أمية ستكون فرصة علي بن الحسين عليهما السلام بعد ذلك، هكذا كان ظنّ الأمويين، فكانوا يراقبون مواقف الإمام عليه السلام من الأحداث الجارية، وكانوا يحبون التأييد لآل الزبير ــ إن حصل ــ إسباغاً للشرعية على آل الزبير، لذا فهم في وجلٍ من أيّة تحركات ينجم عنها تأييد علي بن الحسين عليهما السلام لمنافسيهم الأقوياء، إلاّ أنّ الإمام عليه السلام لم يتوافق مع الحركة الزبيرية أبداً، وذلك لما ذكرنا من عداء عبد الله بن الزبير لبني هاشم عموماً، وللإمام خصوصاً، هذا من جهة.