صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - خطاب
الكبرى بمحاصرتنا ومنع الدول الأخرى من بيع القمح لنا، أن يكون عندنا ما يكفينا. فعلى جميع المزارعين أن يفكروا بهذا الأمر جيداً، وأن يعملوا على تحسين وزيادة إنتاجهم، بحيث نحقق الإكتفاء الذاتي في هذا الجانب ولا نحتاج إلى الغير حتى فيما نأكله.
وأتمنى من أصحاب العقول الصناعية والمبدعين في ذلك، أن يثقوا بقدراتهم، وأن يباشروا بأعمالِ التصنيع الذاتي وحتى إنتاج صناعات جديدة، فإنكم لو تشغلوا قدراتكم الذهنية، فستستطيعون عمل ذلك. فإن أولئك منعوكم حتى من التفكير، من خلال تأمينهم لكم كل ما تحتاجونه مُعدّاً جاهزاً، مما أدى إلى تقاعسكم وكسلكم عن أن تفكروا حتى في تشغيل قدراتكم العقلية وإنتاج ما تحتاجونه بأنفسكم. ففكّروا جدياً في أن تصنعوا ما تحتاجونه بأنفسكم، فإنكم ستستطيعون فعل ذلك أخرجوا من أذهانكم هذه الفكرة بأنه عليكم ضرورة الحصول على كل ما تحتاجونه من الآخرين. فها هي اليابان كانت في السنوات الماضية محتاجة مثلنا، ولكنها شغلت فكرها وراحت تصنع ما يلزمها بنفسها، والآن باتت تصدر للآخرين حتى لأمريكا، وها هي الهند كانت في وقت من الأوقات غارقة في بحر العجز والحاجة للآخرين، والآن باتت تُصنع ما يلزمها وتؤمن احتياجاتها بنفسها.
فأدمغتكم ليست أصغر من أدمغة الآخرين، فشغلوا عقولكم وفكركم، واعملوا على تصنيع ما يلزمكم بأنفسكم.
فالمهم الآن أن تصبح زراعتنا أضعاف ما هي عليه الآن، وأن تساعد الدولة في ذلك، وأن يتعامل الناس مع المسألة بجدية وكلنا أمل أن تكون زراعتنا في السنة القادمة، وبهمّة شبابنا ومزارعينا، على نحو لا نحتاج معه للآخرين في غذائنا ..
وكذلك الأمر بالنسبة لمصانعنا ومعاملنا، فعليها أن تنجز أعمالها بنفسها وأن تعتمد في ذلك على الخبرات الوطنية. فلا تنتظروا حتى يأتي الآخرون من الخارج ليقوموا بإدارة شؤونكم. فعليكم إدارة أنفسكم بأنفسكم. أتمنى من الله أن تنجزوا كل أعمالكم بأيديكم. ولا تدعوا الخوف أن يتغلغل فيكم، فإننا دفعنا بالقوى الكبرى عن بلادنا وألقيناها خارجاً، ولن يكون هناك، بإذن الله، من يجرؤ على دفعكم لأن تخرجوا من بلادكم.