صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - خطاب
عدم الحاجة إليهم الآن، ولكن لا قدر الله إذا إحتجناهم يوماً ما فسنسمح لهم وعندها نرى ما سيحدث. هذه جملة أمور كانت خيراً علينا بسبب الحرب.
الحرب مصدر الحركة والفاعلية والنشاط
إن الحرب بطبيعتها عند وقوعها، حتى وإن كانت حرباً مفروضة، تدفع الإنسان إلى الحركة والفاعلية والنشاط، وتخرجه من حالة الخمول والكسل والتعب، كما تساهم في إبراز جوهره الذي عليه البقاء في حركة وفعالية دائمة. فالإنسان في أجواء الراحة والرفاهية يميل إلى الكسل والخمول، وتميل قواه إلى الضمور والذبول، وخصوصاً أولئك الذين إعتادوا على حياة الرفاهية والبطر، فإن وضعهم سيكون أسوأ من غيرهم. ولكن ما إن تقع الحرب وتتأجج روح الحماسة وتلتهب الأجواء وتغلي الدماء في العروق، وتُسمع أصوات المدافع وأزيز الرصاص، حتى يعود الإنسان إلى ما يجب أن يكون عليه من الحركة والفاعلية والنشاط.
ومن بركات هذه الحرب علينا، أنها جعلت الحكومة العراقية تغير نظرتها تجاه قدراتنا، تعي جيداً من تحارب، فإن هؤلاء كانوا يظنون بأنهم سيحسمون الوضع ميدانياً لصالحهم ومن الهجمات الأولى. لكنه تبين لهم أن الأمر ليس كما يظنون، مع أننا لم نعلن بعد التعبئة العامة، ولم نأذن للناس بالمشاركة في الحرب، فقد أدرك هؤلاء أنهم ليسوا على شيء، وأن الحكومة الإيرانية قادرة على القضاء عليهم متى أرادت ذلك.
الفرق بين القوات المسلحة الإيرانية والعراقية
لُبّ الكلام أن ثمة فرقاً بيّناً وواضحاً بين القوات المسلحة الإيرانية والقوات المسلحة العراقية، وبين قيادات هذه القوات في إيران وقياداتها في العراق، وهو أن القوات المسلحة الإيرانية وقياداتها تفكر بمنطق إسلامي، وتعمل وفق القوانين والأسس الإسلامية، ولهذا نجدها في هجماتها وقصفها للمدن العراقية تتحاشى قدر الإمكان المناطق غير المحمية والمناطق الآهلة بالسكان والأسواق والأحياء الفقيرة ...! وتركز في قصفها على مواقع ومراكز القوة والسلطة لهذا النظام وجيشه.
في حين تجد أن القادة العراقيين يدهم مبسوطة في هذا الجانب لأنهم في الأصل لا يلتزمون بدين ولا يعتقدون بخالق ولا يستمعون لنداء الفطرة الإنسانية حتى يلتزموا بهكذا أسس وقوانين إنسانية يدركها كل إنسان بما هو إنسان، ولهذا تجدنا نحن أحرص على عدم المساس وإلحاق الأذى بالناس العاديين الأبرياء.