صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - خطاب
يعد يجد نفعاً له في هذه الأمور. فهو لم يعد قادراً على أن يطرح نفسه ويقيم له وزناً بالخدع والألاعيب، لم يعد يستطيع ذلك، ربما استطاع إلى حد ما أن يخدع بعض الناس- ممن يقيمون خارج العراق وبعيداً عنه- بحيث صدّق هؤلاء بأنه إنسانٌ يريد أن يخدم الأمة ويفعل كذا وكذا، ولكن الآن اتضحت الأمور بأنه كلا؛ ليس الأمر كذلك، وأدرك الجميع مدى زيف كلامه ومزاعمه. فقد اتضح بأنه شخصٌ لا يريد أن يعمل للعرب والعروبة، بدليل ما ارتكبه بحق عرب خوزستان من القتل، فإن كان عربياً ويحترم العروبة حقاً، فكيف يذبح العرب هكذا؟
إذاً فدافعه إلى الحرب لم يكن قومياً، ولم يكن حتى من أجل ما إدعاه من أن إيران تحتل عدة كيلومترات من أرضه، بل كان الدافع شيئاً آخر رسمته له الدول الكبرى ونفذه هو على الأرض. فكم لحق بالشعب العراقي المسكين من الضرر بسبب هذه الحرب! وكم لحق بالأمة الإسلامية من جرّائها من أضرار بالأموال والأنفس والسمعة!
ومن الآثار الأخرى التي ترتبت على الحرب، إدراك الشياطين لما تعنيه قوة الإسلام في إيران، وإدراكهم أن قوة جيشنا وحرسنا الثوري- حفظهم الله جميعاً- ليس كما كانوا يتصورون. حتى الدول الخليجية أدركت أن المسألة ليست كما كانوا يتصورون، وأنهم- لا قدر الله- إذا راودتهم أفكار شيطانية فمن الممكن أن يكون هناك رد فعل. الآخرون أيضاً أدركوا أن قوة وعظمة الإسلام أكثر بكثير مما كانوا يرسمونه في مخيلتهم عنه، إنها قدرة الإسلام التي تستطيع أن توحّد أمةً بأسرها، وتعبئها وتسيّرها لخوض المواجهة مع هؤلاء. هذه أيضاً كانت واحدة من بركات الحرب المفروضة التي جلبت لأعدائنا العار، ولأمتنا القوة واليقظة.
من المؤكد، ورغم جميع الآثار الإيجابية التي ترتبت على هذه الحرب، إلا أنها تسببت بأضرار جسيمة لنا، فقد دمرت الكثير من المدن والقرى الحدودية في خرمشهر وآبادان ودزفول، وقتلت الكثير من أبناء تلك المناطق وهجّرت الكثيرين منهم، كما تسببت بتشريد الكثير من النساء والأطفال الذين هدمت الحرب بيوتهم، وقتلت معيلهم، ولذا على السادة العلماء والخطباء وأرباب المنابر، أن يوصوا الناس ويوعّوهم بأن هؤلاء إخوتكم، وفي سبيل الإسلام أصابهم ما أصابهم من التشريد. وعليكم أن تعتبروهم كأنفسكم، وأن تعتبروا أولادهم كأولادكم، فإن كان هناك أولادٌ بلا مأوى ولا معيل، فليسعَ من يستطيع منكم لأن يكفل واحداً منهم. وعلى الدولة أن تقوم بالترتيبات اللازمة لتهيئة أماكن مناسبة لهؤلاء، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من الضروريات والغذاء والدواء، فإنهم يعانون التشرد. وعلينا أن لا نفكر فقط بأنفسنا وبحاجاتنا، ولا نفكر بالآخرين، كلا، بل علينا أن نساعدهم، وعلى الأثرياء أن يمدوا يد العون لهم، وأن يسعى الإخوة المؤمنون والأخوات