صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - خطاب
فلشهادة الحسين بركاتٌ جمّة لا يمكن إحصاؤها، مع أن أعداء الإسلام حاولوا ومنذ القدم محو آثارها من الوجود، وكانوا في صدد إجتثاث بني هاشم من الأساس، «لعبت هاشمُ بالكذا» [١]، فقد كانوا يخططون للقضاء على أساس الإسلام، وتحويل الدولة الإسلامية، إلى مملكة عربية، مما جعل المسلمين، عربهم وعجمهم، وجميع المسلمين يتنبهون إلى أن القضيّة ليست، قضية عربية أو عجمية أو فارسية، وإنما القضية هي الله والإسلام.
فعليكم أن تحفظوا هذه المجالس، فإن هذه المجالس والاجتماعات الدينية والإسلامية هي التي تحفظ الإسلام حيّاً في قلوبنا، فحافظوا على الجماعات وحافظوا على الجُمعات، وحافظوا على الأعياد الإسلامية وما فيها من شعائر. حافظوا على مجالس العزاء بنفس هذه العظمة وهذا الزخم الذي كنتم تؤدونه، بل اجعلوها أعظم من ذلك.
وأمّا الخطباء وأرباب المنابر- أيدهم الله تعالى- فعليهم أن يسعوا لسوق الناس نحو المسائل الإسلامية، ونحو المسائل السياسية- الإسلامية، والاجتماعية- الإسلامية، وأن لا يتخلّوا عن إقامة مجالس العزاء فنحن أحياء بهذه المجالس.
بيان آثار وبركات الحرب المفروضة
هناك بعض الأمور التي يجب على السادة الخطباء وأرباب المنابر في شتى أنحاء البلاد أن ينبّهوا الناس إليها:
منها ما سبق وذكرته؛ وإن شاء الله يكون قد حصل التنبه إليه، وأن يكون جميع المسلمين قد تنبهوا له. وهي أن على الناس أن لا يتذمروا ويشعروا بالتعب من الحرب فإن الحرب شيء جيد وتنطوي على بركات كثيرة. بكل تأكيد لم نكن نحن السبَّاقون إليها، ولكن الآن وقد فرضت علينا، فسيكون لها إنعكاسات إيجابية كبيرة على ثورتنا. منها أنها استطاعت أن تسوِّد وجه عدونا وتفضحه أمام الدنيا بأسرها. فإنه كان يرغب في أن يكوّن لنفسه مكانة وحيثية، إلا أن عداءه للإسلام وما ارتكبه من جرائم وجنايات بحق الشعب العراقي وعلمائه وما ارتكبه من فظائع بحق زوّار كربلاء في الأربعين، وجميع ممارساته الوحشية التي ارتكبها قبل هجومه على إيران، كل هذه الأمور فضحته عالمياً وأظهرته على حقيقته، والآن يمكنه أن يخدع ويصلّي ويتظاهر بالإسلام وأمثالها من الأمور ما يشاء، فلم
[١] جزء من شعر قاله يزيد عندما وضعوا بين يديه رأس الحسين (ع) وكامله:
لعبت هاشمُ بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحي نزل
(سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ١٤٣ و ١٤٤)