صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - خطاب
لقد لاحظتم في الجبهات، والذين ذهبوا إلى هناك لاحظوا أيضاً كيف أن شباننا المقاتلين يرون بأعينهم إخوانهم وقد سقطوا قتلى أمامهم، ومع هذا يمضون في جهادهم بكل همة ونشاط دون أن يثني ذلك من عزيمتهم شيئاً. يقاتلون بنفس الشوق والحماسة التي ذهبوا بها إلى هناك، يقاتلون وكلّهم جرأة وشجاعة فاتحين أذرعهم لاستقبال الموت والشهادة. إن الوضع الذي تشهده إيران اليوم لا يمكننا أن نعبر عنه إلّا بقولنا إن إيران تحولت إلى بلد إلهي، بلد أدرك أبناؤه أنه لابد من الفداء والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام العزيز.
مقارنة مسؤولي البلاد برؤساء سائر الدول الأخرى
قارنوا بين أمتنا وسائر الأمم الأخرى- طبعاً مع إحترامنا لجميع هذه الأمم. فهي أمم شريفة وإنما يمنعها عن النهوض والثورة، تلك الضغوطات التي تمارس عليها ولكنها في النهاية ستنهض وتثور بإذن الله- إعملوا مقارنة ولو بسيطة بين رؤساء البلدان الأخرى ورؤساء بلدنا.
ففي أيّ من هذه البلدان ستجدون رئيس الجمهورية ومساعديه يحضرون الجبهات ويمضون فيها الوقت متنقلين من مدينة إلى مدينة ومن مقرّ إلى مقر؟ وفي أيّ منها ستجدون رئيس البرلمان يفعل ذلك أيضاً؟ أين يمكنكم أن تجدوا هكذا مسائل؟ أعند السيد كارتر؟ ففي أيّ من الحروب حضر السيد كارتر الجبهة؟ فقد كان يجلس في بيته الأبيض، ذلك القصر الفخم ويأمر الناس ويفرض عليهم الحرب والقتال، ولا يهمه من يُقتل منهم أو يعيش، فالمهم هو أن ينفذوا التعليمات التي تصلهم منه. أم في أي جبهة من الجبهات حضر صدام، إنه لأجبن من أن يفعل ذلك لأنه يخاف من جنوده ويخاف من شعبه.
أم أين تجدون أئمة الجمعات يرتدون البزّات العسكرية ولباس الجندية ويرابطون في الجبهات؟ أين توجد هكذا أمور؟
أم أين تجدون ضباطاً وجنوداً وقادة عسكريين يضحون هكذا تضحية؟ إن هذه المسائل لا يمكن أن تجد لها جواباً إلا في صراط الإنسانية المستقيم. ولأن أمتنا إختارت هذا الصراط ومشت فيه، تحولت إلى وجود واحد لا تمييز فيه بين الحكومة والجيش والشعب، فكلّهم من بعض، ولا يخشى بعضهم البعض الأخر.
فمتى دعتنا الظروف لنعلن الأحكام العرفية سواء في طهران أو شيراز أو اصفهان أو في أي بقعة من البلاد؟ ومتى ساورنا القلق من أن تثور علينا الفئة الفلانية أو العشيرة الفلانية أو تلك الجماعات القاطنة على الحدود؟ إننا لم نتعرض لأي من هذه الأمور والحمد للّه، فقيام مجموعة من الأطفال والشبان المخدوعين ببعض الأعمال هنا وهناك وقد أدركوا ضرورة الإقلاع عنها- ونأمل من الله أن يعوا ذلك أكثر- لا يمثل شيئاً وليس بالأمر الخطير أبداً.