مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٠ - هل تمضى تصرفات المجتهد مما يتعلق بالمنصب بعد الموت
جهة عدم العلم بجواز تقليد غيره من ظن أعلميته , و اصالة عدم الاعلمية على تقدير جريانه , غير مجد فى اثبات التخيير العقلى و كذا لو حصل احتمال الاعلمية فى أحدهما و لو حصل فى كل منهما تعين التخيير فلا , حرج فى تشخيص الاعلم لا مفهوما و لا مصداقا .
و أما تحصيل فتاويه فان لم يتعسر تعين و ان تعسر على وجه ينفيه أدلة نفى العسر لم يجب بل هو خارج عن محل النزاع .
فقد تحصل مما ذكرنا انه لا دليل على جواز العمل بقول غير الاعلم بحيث يسكن اليه النفس فى مقابل اصالة وجوب الاقتصار على المتيقن من الرجوع الى قول الغير من دون حجة على صدقه و صوابه .
هذا كله مع العلم بالاختلاف و ان لم يعلم مخالفة الاعلم لغيره , فالاصح جواز تقليد غيره و ان كان ظاهر كلام جماعة تعين الاعلم فى هذه الصورة أيضا لكن استدلال كثير منهم على ذلك بقوة الظن فى جانب الاعلم يدل على اختصاصه بصورة المخالفة و الظاهر اختصاص الاجماع المدعى بهذه الصورة و أوضح من ذلك كله اختصاص المقبولة و أخواتها بذلك بل ظاهر جواز الرجوع الى مطلق العالم بالاحكام كمشهورة أبى خديجة .
و بالجملة فالظاهر ان فتوى الفقيه حجة بالنسبة الى المقلد فان عارضتها حجة اخرى يلزم أعمال المرجح و ان لم يعلم له مرجح جاز العمل به لقيام المقتضى و عدم ثبوت المانع و الفحص عن المعارض غير لازم كما يلزم على المجتهد فى العمل بالروايات للعلم الاجمالى فيها بغلبة المعارض بل قلما يوجد خبر سليم عن معارض من خبر أو غيره عام أو خاص أو مساو فيلزم من عدم الفحص عن المخصص الهرج و المرج ولا يلزم مثله فى فتاوى المجتهدين لتوافق المجتهدين الموجودين فى عصر فى أغلب المسائل و ان كان الخلاف أيضا