مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - جواب جماعة عن المعترض
وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا , أو فى الجملة حيث انها تدل على وجوب كل فعل قام فيه احتمال الحرمة , أو احتمال كونه هو المكلف , و أدلة الاستصحاب حيث انها تدل على ثبوت الحكم السابق لكل موضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم فنظير الخبر الضعيف نظير مجرد الاحتمال فى مسئلتى الاحتياط و الاستصحاب , و قد صرح المحقق فى المعارج فى جواب من استدل على وجوب الاحتياط بقوله صلى الله عليه و اله : دع ما يريبك الى مالا يريبك [١] بكون مسئلة الاحتياط اصولية لا يثبت بالخبر الواحد و كذا صرح المحقق الخوانسارى - بخط الشريف السبزوارى - بكون مسئلة الاستصحاب اصولية لا يجوز التمسك فيها بالاحاد أترى ان هذين المحققين لم يميزا بين المسئلة الاصولية و الفرعية ؟
نعم خلط بينهما من قاس مسئلتنا بمسئلة اعتبار اليد , و اصالة الطهارة فى الاعيان المشكوكة .
فالتحقيق فى الفرق بينهما هو : ان المسئلة الاصولية عبارة عن كل قاعدة تبنى عليها الفقه أعنى معرفة الاحكام الكلية الصادرة من الشارع و مهدت لذلك فيه بعد اتقانها و فهمها عموما , أو خصوصا مرجع للفقيه فى الاحكام الفرعية الكلية سواء بحث فيها عن حجية شىء أم لا و كل قاعدة متعلقة بالعمل ليست كذلك فهى فرعية سواء بحث فيها عن حجية شىء ام لا .
و من خواص المسئلة الاصولية انها لا تنفع فى العمل ما لم تنضم اليه صرف قوة الاجتهاد و استعمال ملكته فلا تقيد المقلد بخلاف المسائل الفروعية فانها اذا أتقنها المجتهد على الوجه الذى استنبطها من الادلة جاز القائها الى المقلد ليعمل بها .
و حينئذ , فالبحث عن حجية الخبر الواحد , وجوب الاحتياط ,
[١]جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب المقدمات الحديث : ٢٧ .