مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣ - نقل المصنف الاعتراضين على المستدلين
مما يستقل به العقل ضرورة انما الكلام فى استحباب نفس الفعل المذكور على حد سائر المستحبات حتى يكون الداعى للمكلف على فعليه هو هذا الامر القطعى الذى ثبت من ادلة التسامح فالقائل بالتسامح يقول ان الادلة ضعيفة فى استحباب وضوء الحائض مثلا فلها ان يتوضأ بقصد القربة المجزوم بها الا ان لها ان يتوضأ لاحتمال كون الوضوء مقربا فى حقها و مطلوبا منها .
و لا يخفى ان نية القربة على وجه الجزم يتوقف على تحقق الامر و المفروض عدم تحققه .
و اما الامر القطعى لحسن الاحتياط , و حكمه باستحقاق فاعله الثواب , و ان لم يصادف فعله المحبوبية بل التسوية فى الثواب بينه و بين من صادف بناء على ان الفرق بينهما مخالف لقواعد العدلية فهو انما يرد على موضوع الاحتياط الذى لا يتحقق الا بعد كون الداعى على الاقدام هو احتمال المحبوبية و الثواب لا مجرد فعل محتمل المحبوبية فلا يمكن أن يكون نفس هذا الامر العقلى القطعى داعيا على الاقدام المذكور .
و منه يظهر انه لو فرض ورود الامر الشرعى على هذا الفعل مطابقا لحكم العقل و مؤكدا له فلا يعقل ان يصير داعيا للفاعل الى الاحتياط ولا منشأ لاستحقاق الثواب .
و السر فيه ان الاحتياط فى الحقيقة راجع الى ضرب من الاطاعة فهى اطاعة احتمالية فكما ان الاطاعة العلمية المتحققة باتيان الشىء لانه مأمور به هى بنفسها حسنة موجبة لاستحقاق الثواب من غير التفات , و احتياج الى قول الشارع اطعنى فى اوامرى و لو فرض انه قال كذلك فالثواب ليس بازاء هذا الامر و من جهته فكل الاطاعة الاحتمالية المتحققة باتيان الشىء لاحتمال كونه