مجموعه رسائل فقهيه و اصوليه - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠ - جواب جماعة عن المعترض
لاحظ الفقيه قوله قوله تعالى أوفوا بالعقود [١] و استنبط قاعدة وجوب الوفاء بكل العقود , أو ببعضها على حسب ما يكشف له بعد ملاحظة المعارضات , و المخصصات انه مراد الله سبحانه من هذا العموم , فلا ريب ان هذه القاعدة قاعدة عملية تلقى الى المقلد و لا يصح أن يكون مرجعا فى مسئلة , و انما المرجع فى المسئلة المشكوك فيها هو العموم الدال على هذه القاعدة و هذا بخلاف الرجوع الى قاعدة اليقين و الاحتياط فى مقام الشك و التمسك بالخبر الواحد فان شيئا من ذلك ليس رجوعا الى عموم قوله عليه السلام لا تنقض [٢] و لا الى عموم قوله عليه السلام احتط لدينك [٣] و لا الى عموم أدلة حجية الخبر الواحد اذ لم يقع شك فى تخصيص هذه العمومات حتى يرجع الى عمومها فتبين ان حال قوله عليه السلام لا تنقض اليقين مثلا حال أدلة حجية الخبر الواحد فى ان بعد فهم المجتهد مراد الله سبحانه عموما أو خصوصا فيصير المراد منها مرجعا للاحكام الشرعية عند الشك بخلاف أوفوا بالعقود فان المرجع فى الحقيقة اصالة الحقيقة و عدم التخصيص الثابتة فى نفس الاية لافى المعنى المراد منها .
و ان أبيت الا عن ان المرجع فى موارد الاستصحاب ليس الا نفس قوله عليه السلام لا تنقض اليقين فهو نفس المرجع لادليله منعنا على هذا الوجه كون المرجع فى اثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هى الاية لان الشك فى وجوب الوفاء بهذا العقد الخاص راجع الى الشك فى شمول الاية فالدليل فى الحقيقة على وجوب الوفاء بما شك فى شمول الاية , هو ما دل على وجوب الحكم بالشمول فى العمومات اللفظية عند الشك فى خروج بعض
[١]المائدة ١ .
[٢]وسائل الشيعة الباب الاول من أبواب نواقض الوضوء الحديث : ١
[٣]جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب المقدمات الحديث : ٣٠ .