المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠ -           المصباح الثاني ' في إثبات الصانع
وكان العالم عالم الجسم مماثلا في كونه أجزاء معلومة ، وأعيانا متغايرة ، وصورا مختلفة لعالم اللغات والنطق ، كان منه العلم بأن ائتلاف أجزائه مع العلم بأنها غير قادرة على حركة ، ولا هي حية ولا عالمة ، فيتوهم أنها ائتلفت [١] بذاتها واجتمع إلى بعض بعضها لو كان جائزا ، وكونها مع ائتلافها متضادة متنافرة لم تكن إلا بفعل فاعل وجمع جامع ، وإذا كان ائتلافه لم يكن إلا بفعل فاعل والفاعل الصانع ، فالصانع ثابت .
البرهان الرابع [٢] : لما كان سمة ما لا يستحيل عما عليه عنصره ولا يتغير ولا يقبل الفعل أن يكون لا مفعولا ، وكان سمة ما يقبل الفعل الذي به يستحيل من حال إلى حال ويدخل عليه التغيير أن يكون مفعولا ، وكان العالم بأفلاكه ونجومه ومواليده لا نراه على حالة واحدة من أن تكون إذ الكواكب أبدا طالعة أو غارية ، أو أن يكون أبدا نهارا وليلا ، أو أن تكون الموجودات من المواليد أبدا باقية على حالتها ، وكانت الاستحالة من حال الكينونة الطلوعية والنهارية إلى حال الفسادية ، والغروبية والليلية فيه موجودة ، كان من ذلك العلم بأن من قبيل ما يقبل الفعل به يستحيل ويتغير [٣] إن مفعولا ،وإذا كان [٤] من قبيل من يقبل الفعل [٥] كان مفعولا .
وإذا كان صح مفعولا انتفى فاعلا ، والفاعل هو الصانع ، إذا الصانع ثابت .
[١] في ( ش ) يتلفت .
[٢] سقطت في ( ع ) .
[٣] في ( ع ) تغير .
[٤] في ( ع ) وإن .
[٥] سقطت في ( ش ) .