المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٦٨ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
البرهان السادس : نقول : إن الله تعالى لما جعل محمدا ( ص ) رسولا إلى الناس كافة الكائن منهم في زمانه ومن يجئ إلى الكون إلى يوم القيامد بعد وفاته ، وأمره بدعائهم إليه بقوله تعالى :
إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
[١] .
وفعل النبي ( ص ) ما أمره ربه به بجهده وطاقته بالقول والفعل أيام حياته ، وكان من بقي من الناس الذين لم يدخلوا شرع دينه ممن لزم دعاءهم بالقول والجهاد أكثر ممن دخلوه واتبعوه فيه ، وكان معلوما أن النبي ( ص ) لا يبقى في العالم أبدا فيتولى الدعوة إلى الله تعالى بنفسه إلى أن يظهر دينه على كل الاديان جميعا كما وعدنا تبارك وتعالى ، وجب من حيث لزم امتناع بقاء الرسول ( ص ) بينالخلق أجمع إلى يوم القيامة للقيام بما أمره الله تعالى من دعائه أن يقوم مقام الرسول ( ص ) لما لم يكن في المقدور أن يبقى من يدعو إلى دار السلام بالترغيب ، والترهيب ، والقول ، والجهاد ، ليكون أمر الله تعالى مفعولا .
والذي يقوم مقام الرسول ( ص ) هو الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان السابع : نقول : إن الله تعالى لما قال لمحمد ( صلعم ) :
﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾
[٢] وكان محمد رسولا إلى كل من كان في وقته ومن يولد بعد موته ، ومأمورا بأخذ لك من أموال المسلمين كافة وتطهيرهم ، وجب مع استحالة كون الرسول ( ص ) بين ظهراني المسلمين إلى يوم القيامة لاخذ ذلك منهم وتطهيرهم أبدا أن يقوم مقام الرسول ( ص ) من يأخذ المأمور به
[١] سورة ٦٣ آية ٥ .
[٢] سورة ٩ آية ١٠٣ .