المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٥٥ -           المصباح السادس
وكان معارضة من يعارض فيقول : إن التأويل لا يعلمه إلا الله ، وأن الراسخون في العلم ابتداء لا محمول على ما تقدم من الخطاب باطلة بوجود ما يسقط معارضة من قول العرب عند الاختصار والايجاز .
إذ قال لغيره : لا يسلم عليك إلا فلان وفلان يعتذر ولا يعلم الطب إلا فلان وفلان يناظر عليه ، ولا يعلم النحو إلا فلان وفلان يتعمق فيه ، ولا يجيئك إلا فلان وفلان راكبا [١] بمعنى أن كليهما يسلمان ويعتذر أحدهما ، وكليهما يعلمان الطب ويناظر عليه أحدهما ، وكليهما يعلمان النحو ويتعمق فيه أحدهما ، وكليهما يجيئان وراكبا أحدهما ، وجب أن يكون التأويل واجبا ، ويعلمه الراسخون في العلم ، إذا التأويل واجب .
البرهان السابع : لما كان لاسبيل إلى تعريف ما لا يرى ولا يحس إلا بالعبارة عنه بما يرى ويحس ، وكان أخبار الرسول عليه السلام عما لا يرى ولا يحس من الله تعالى ، والجنة ونعيمها ، والجحيم وعذابها ، لزم أن يكون أخباره وعبارته عما عنه خبر وعبر مما لا يرى ويحس ، كما أخبر ( صلعم ) عن الجنة التي هي [٢] الدار الآخرة وهي غير مرئية ولا محسوسة بالبساتين ، والانهار ، والاشجار ، والثمار ، والمياه .
وعن كون ما فيها بالولدان ، والاكواب ، والاباريق ، وحور [٣] العين ، واللؤلؤ المكنون ، وجميع النعم الطبيعية التي كلها مرئية محسوسة ، وكما أخبر عن الجحيم وعذابها وهي غير مرئية ولا محسوسة ، بالنار والاحتراق ، والماء الحميم ، والغل ، والسلسة ،والقيد ، وجميع الآلام الطبيعية التي كلها مرئية محسوسة .
[١] سقطت في ( ش ) .
[٢] سقطت في ( ش ) .
[٣] في ( ع ) وحار .