المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٦٦ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
فيه الرشاد ، ويمنعهم عن اعتقاد غيره ، إذ لاعلم لاحد بالمعنى الذي هو أولى باعتقاده من غيره لحاجة البشر إلى المعلم ليرتفع التباغض والتنازع وتجتمع [١] الكلمة في العبادة .
وإن كانت المعاني يؤديها ظاهر اللفظ كلها ضلالا والمقصود باللفظ غير معانيه ، ويجري اللفظ مجرى الامثال والرموز ، فالحكمة توجب أن يكون بين الامة من يبين لهم ممثلات تلك الامثال والتشبيهات ، لئلا يضلوا أو يعتقدوا غير الواجب .
وكان إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه ، وأوجبت الوجوه الثلاثة كون من يهدي ويعلم بين الامة ، فالهادي ، والمعلم ، الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الرابع : لما كانت الطبائع مختلفة ، والاهواء متفاوتة ، والحوادث غير معلومة ولا محصورة ، وكان في الطبع الاستطالة والتعدي ، وحب القهر والغلبة ، وجب من طريق الحكمة أن يكون بين الناس حاكم يفصل بينهم الحوادث فلا يكون لهم محيص عنحكمه ، ولا مهرب عن قضائه ، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله في أيامه ، فأخبر الله تعالى عنه بقوله تعالى :
﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ﴾
[٢] والحاكم الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الخامس : لما كان الله تعالى عادلا لايجور ولا يظلم ، وكان تعالى قد خص الامة التي كانت في أيام النبي ( صلعم )
[١] في ( ش ) يجتمع .
[٢] سورة ( ٤ ) آية ٦٥ .