المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٨٧ -           المصباح الخامس من المقالة الثانية
البرهان الخامس : لما قال الله تعالى :
﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾
[١] وكان قول النبي ( ص ) بهذه الآية قائما مقام قول الله تعالى ، وقال النبي ( ص ) : ( علي مني كهارون من موسى إلا أنه نبي بعدي ) ، وكان لهارون من موسى عليه السلام معان تجمعهما ، منها كونه من أبيه وأمه ، ومنها شركته معه في النبوة ، ومنها خلافته عنه في قومه عند غيبته ، ولم يكن لعلي ( ع .
م ) من هذه المعاني لا كونه من أم محمد ولا من أبيه ، ولا شركته معه في النبوة ، كان قول محمد ( علي مني كهارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي ) ، نسب قوله علي مني كهارون من موسى إليها غير الخلافة .
ولما كان من المعاني وجب بطلان ما بطل منه من المعاني في علي ( ع .
م ) كقوله : علي مني في الخلافة كهارون من موسى ، إذ لم يبقمن المعاني التي توجب إلا الخلافة ، وكان قول النبي ( ص ) إنه لا نبي من بعده عقب قوله علي مني كهارون من موسى ، كان من ذلك العلم بأن نفي النبوة بعده هو الدلالة على الوقت الذي فيه تكون خلافته التي أوجبها له ، بقوله علي مني كهارون من موسى ، إذ لم يكن وقت خلافة علي عليه السلام بعده لما عقب ( ٢ ) قوله : علي مني كهارون من موسى بنفي النبوة بعده ، فقال : إلا أنه لانبي بعدي .
ولترك القول على جملته حتى كان محمولا على أن خلافته عنه كان في حياته كما كانت خلافة هارون من موسى في حياته ، فلما عقب قوله بقوله بعدي في نفي النبوة كان قوله ذلك نصا منه
[١] سورة ٥٩ آية ٧ .
[٢] سقطت في ( ع ) .