المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٨٦ -           المصباح الخامس من المقالة الثانية
كان من ذلك العلم بأن قوله فعلي مولاه بعدما تقدم من أخذه إقرارهم بأنه مولاهم مع قوله : فمن كنت مولاه .
نص على علي بن أبي طالب ( ع م ) بأنه ولي المؤمنين والقائم بأمر دينهم ، والآمر والناهي فيهم ، إذ قد أجراه مجرى نفسه فيما كان له من الولاية على المؤمنين ، وإنما أردف قوله : فعلي مولاه ، من قوله ودعائه ( اللهم والي من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) تأكيدا لامره إذ لو لم يكن قد جعل أمر الدين موكولا إليه ، ولا كان معصوما لا يزل ، ولا يخطئ فيما اعتمد فيه عليه ، حتى يكون من يخالفه ولا ينصره ويخذله ، ولا يتبع أمره عاصيا مستحقا لما دعي عليه من الخذلان .
وعداوة الله تعالى له ، لكان مع جواز التوهم فيه ما يستحق به معاداته ، ويستوجب لاجله خذلانه من المناكير مثل هذا الدعاء من النبي ( ص ) له محالا ، لكونه ظالما لمن يخذله ويعاديه ، لارتكابه ما كان جائزا التوهم فيه لو فعل ، ولكان لا يدعو له بمثل ذلك كما لميكن أحد من الصحابة يتعلق به من أمر الدين شئ ، ولو لم يكن معصوما لم يدع له بمثل هذا التغليظ .
ولما كان هذا الدعاء بمثل ذلك لا يجب إلا لمن يكون معصوما ، موكولا إليه أمر الدين بعده ، حتى يستحق من عصاه ما دعا به عليه النبي ( ص ) ، كان الدعاء له وعلى من خذله حرجا على الامة في النكوس عن طاعته ، وتضييقا عليه للقعود عن التزام إمامته ، وتأكيدا للنص عليه بالامامة بعده ، بقوله ( ص ) [١] ( فعلي مولاه ) .
إذا علي ابن أبي طالب عليه السلام ، المنصوص عليه في الامامة هو الامام .
[١] في ( ش ) تعالى .