المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٧٢ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
وكان لو كان لا يكون بعد الرسول إمام بعد إمام يحفظ رسائل الله وأمره ، ونهيه ، ويلقيها إلى من يجئ إلى الكون من الامم على صيغتها ما رآه بعدله من الاعلام والانذار مختصا به قوم الرسول وأهل عصرهم من دون من يولد بعدهم من الامم ، وكان إذا اختص بالاعلام والانذار قوما دون قوم بطل عدل الله تعالى مع الجزاء العام ، وجب من تمام عدل الله وثبوته أن يكون بعد الرسول ( ص ) أبدا إمام يقوم بإعذار أهل زمانه ، وإنذارهم ، وتبشيرهم ، وتحذيرهم ، لئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ولانذير ، إذا مضى واحد قام مقامه واحد بأمره ونصه ، إذا الامامة واجبة .
البرهان الرابع عشر : لما كان موجودا [١] من حكمة الباري تعالى كبرياؤه أن كل ما خلقه غير عالم ولا قادر ، قد وكل به عالما قادرا يحفظه ويرعاه على هيئة ولولاه لتعطل ، وقرنهما مثل العالم الكبير الذي هو الدنيا بأفلاكها ونجومها وأركانها التي خلقها غير عالمة ولا قادرة ، فوكل بها ملائكة مقربين يحفظون نظامها ، وقرن بينهما ، ولهم العلم والقدرة ولولاهم لتعطلت ، ومثل العالم الصغير الذي هو شخص البشر بأيديه ، وأرجله ، ورؤوسه ، وأحشائه ، الذي خلقه الله تعالى غير عالم ولا قادر فجعل أمره إلى النفس تسوسه وتحفظ نظامه إلى الوقت المقدر له ، وقرن بينهما .
وهي عالمة قادرة ، ولولاها لتعطل كما يتعطل إذا فارقته ، وكان ما جاء به سيد الانبياء وخاتمهم محمد ( ص ) عن الله تعالى من الشريعة عالما برأسه ، وكان هذا العالم عالم الوضع بما يجمعه من الصلاة ، والزكاة ، والحج ، وغيرها ، صورة أعمال والاعمال أفعال ، والافعالغير عالمة بذاتها ، وجب في الحكمة من حيث وجب حفظها ، ولا
[١] سقطت في ( ع ) .