المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٦
المشروعة ، والسنن المفروضة ، والرسوم الدينية ، والاقوال المهذبة ، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه ، إذا زيد أو نقص أو غير ، أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف ، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات ، ومصيره علة لظهور الضلالات ، وعموم الخوف وعدم الامن ، وجب من طريق الحكمة ، أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها ، ويمنع من الزيادة والنقصان ، والتغيير منها ، ويجري بالامامة على سننها ، فتكون أوامر الله طريقه ، وكلمته عالية ، وشأفة الشر مستأصلة ، والموكل هو الامام المختار من جهة الله تعالى ، إذا الامامة واجبة " .
وهكذا نلاحظ أن المؤلف يوجب الامامة ، ويصر على ضرورة وجود الامام ، بعد النبي ، ليحافظ ويسهر على سير الشريعة الموضوعة ، والسنن المفروضة ، وهذا ما يذهب إليه جميع دعاة وعلماء الدعوة الفاطمية في كافة الاوقات ومختلف العصور ، مذكرين بضرورة وجود الامام بعد النبي ، ليقوم بدور المحافظة على الشريعة والسنن والاحكام ، باذلا كل القوى لصيانتها من التحريف والتبديل .
وعندما نسبر أعماق الاصول والاحكام الفاطمية ، نلاحظ أنها جميعها تشير بصراحة إلى وجود استمرار الامامة ، بموجب النص مدى الدهر ، والنص بمقتضى هذه الاصول والاحكام ، يجب أن يكون في الاعقاب ، أي أن ينص الامام المنحدر من صلب الامام علي بن أبي طالب ( ع ) - الذي يعتبرونه صاحب الحق الاول والاخير في الامامة ، بعد انتقال النبي ( ص ) - على إمامة من يراه ، أهلا لتسلمها من عقبه .