المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٥٨ -           المصباح السابع في إثبات الرسالة ووجوبها
البرهان الثاني : لما كان للموجودات الواقعة تحت الوجود خالق ، وكان البشر من جملتها مختصا [١] بالتميز والثواب والعقاب ، حكم العقل بأن يكون باحثا عن معرفة خالقه ومصالحه .
لما كان العقل موجبا على البشر معرفة خالقه ، وكان لاسبيل له إلى أن يعرف أن خالقه هل هو محسوس فيطلبه ، أو معقول فيبحث عنه ، وكان ذلك مؤديا إياه إلى الحيرة والضلال ، وجب من تمام الرحمة أن يكون الله تعالى لما كان متنعا عن الرؤية فيتولى بذاته [٢] هدايتهم إلى المعارف به فيما بين البشر ، واسطة بينه وبينهم يهديهم ، ويعرفهم معرفة خالقهم .
والواسطة هو المتولي لاداء المعارف التي هي الرسالة ، إذا الرسالة واجبة .
البرهان الثالث : لما كانت الانفس في ابتداء نشوئها غير عالمة بذاتها ، وكانت للآخرة أنشأت [٣] التي هي دار الجزاء ، وكانت هاتيك الدار مع جلالتها واحتوائها على ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر غير مرئية فتراها وترغب فيها ، وجب من تمام رحمة الله تعالى أن يكون لها باعث يعلمها خيرها ويرغبها في خيراتها ، ويعبر عنها بالمحسوسات ليقرب إلى الافهام تصورها ،والباعث هو الرسول المؤيد .
إذا الرسالة واجبة .
البرهان الرابع : لما كان كل شئ لاايتحد بحد شئ فهو مبائن منه مفارق له ، وكان ما يتحد بحد غيره فهو في أفقه ومن جملته وصورته ، وكانت الانفس مصيرها إلى العالم النفساني بطاعتها لله
[١] سقطت في ( ع ) .
[٢] سقطت في ( ش ) .
[٣] في ( ع ) أنشئت .