المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٤٢ -           المصباح الرابع
عالم العقل والنفس إن كانت خيرة نيرة ، فالمقبول على ما هو عليه لذة وبه مسرة كالصحيح .
وإن كانت شريرة شرهة فالمقبول بالعكس على ما هو عليه ألما ، وبه غما كالمريض ، وإذا كان لها قبول فالقبول هو " على سابق العلم والعمل " [١] .
الجزاء واجب ثابت فاعرفه .
البرهان السادس : لما كان ما لم يبدعه الله تعالى فلا صورة له في الوجود إصلا ولا في الامكان إيجاده ، ولا في الاستطاعة إحداثه ، وكان عالم العقل والنفس سابقا في الابداعية على عالم الحس الذي هو الدنيا على ما أوردنا برهانه في كتاب " راحة العقل " [٢] لزم أن صورة الاشياء كلها الموجودة في عالم الحس مما يتعلق بالحكمة ، وهي التي أبدعها الله في عالم النفس ، وإذا لزمذلك .
وكان في العالم موجود صور السياسات ومؤاخذة الجاني بجنايته ومعاقبته على ذنبه ، ثبت أن في عالم النفس جزاء .
إذا الجزاء واجب ثابت .
البرهان السابع : لما كانت البراهين على صدق رسالة الانبياء ( ع .
م ) وكانوا عن آخرهم أعلموا أممهم أن لهم قيامة وحشرا ونشرا وجزاء وحسابا على الخير والشر .
وكان سيد الانبياء وخاتمهم محمد المصطفى صلعم قد أخبر بمثل ذلك عن الله تعالى بقوله :
( ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى )
[٣] :
[١] سقطت في ( ع ) .
[٢] حققه ونشره مصطفى غالب .
[٣] سورة ٥٣ آية ٣٠ .