المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢ -           المصباح الثاني ' في إثبات الصانع
البرهان السابع : لما كان العالم ذا أجزاء وأبعاض ، وكان كل بعض مختص بمعنى هو في البعض الآخر معدوم ، من ضياء ، ولطافة وكثافة ، وشفافة ، ونور ، وظلمة ، وكان لو كان هذا العالم قديما لم يتقدمه صانع صنعه ورتبه كما هو لكان لا يكون اختصاص جرم الشمس بأن يكون مضيئا أولى من جرم الارض ، ولا اختصاص جرم الماء بأن يكون رطبا سائلا أولى من النار ، ولا اختصاص الهواء بأن يكون لطيفا أولى من الارض ، ولا اختصاص جرم الارض بأن يكون كثيفا ثقيلا أولى من الهواء والنار .
وكان لما كان الاختصاص في أبعاضه موجودا كان منه ألا يجاب بأنه لعلة صار البعض مختصا بمعنى هو في الآخر معدوما ، وإذا حصلت العلة وجب أن يكون له فاعلا فعله ، إذ لو لا كان الفاعل وتخصيصه كل بعض ما هو يختص به لكان مع عدم الفاعل لايجب اختصاص بشئ منه ، بمعنى دون الآخر ، ولكانت الابعاض كلها شيئا واحدا ، إما كثيفا ، أو لطيفا ، أو مضيئا أو مظلما .
إذا للعالم صانع ، فالصانع ثابت .