المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٣١ -           المصباح الثاني ' في إثبات الصانع
البرهان الخامس : لما كان العالم محسوسا مدركا وكان لا يخلو بجميع ما فيه من خمسة أقسام ، أما مبصرا وهو مدرك البصر ، وإما مسموعا وهو مدرك السمع ، وإما مشموما وهو مدرك الشم ، وإما مذوقا وهو مدرك الذوق ، وإما ملموسا وهو مدرك اللمس .
وكان لو كان العالم بأقسامه هذه بأن يستحق القدمة لكان الذي يدركه وهو مدركه أولى بأن يستحق القدمة ، إذ من قضايا العقل أن الذي يدرك أجل من مدركه [١] .
وأن الذي يحوي أعلى من المحوي ، وكانت القوى التي بها يدرك العالم التي هي المشاعر الخمسة محدثة ، فالعالم المدرك أولى بأن يكون محدثا ، إذ العالم محدث ، والمحدث يقتضي محدثا ، والمحدث هو الصانع ، فالصانع ثابت .
البرهان السادس : لما كانت الاشياء لا تدرك إلا ما كان من عنصرها ولا تدرك ما علا عليها " إلا ما كان " [٢] دونها ، وكان محدث لا من عنصر القديم ولا هو عال عليهما ، كان من ذلكالحكم بأن العالم لو كان قديما لكان غير مدرك " ولا " [٣] محسوس بحواس محدثة .
ولما كان مدركا محسوسا ملموسا مبصرا مذوقا بحواس محدثة مفعولة قد علت الحواس بإدراكها إياه ، وكان لا عالم الطبيعة إلا ذلك ، كان منه العلم بأنه محدث مثله ، والمحدث يقتضي محدثا ، إذا للعالم صانع ، فالصانع ثابت .
[١] في ( ع ) مدارك .
[٢] سقطت في ( ش ) .
[٣] سقطت في ( ش ) .