المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩ -           المصباح الثاني ' في إثبات الصانع
والبعض بالبعض متصل ، كالباب الذي كله خشب وهو ذو أبعاض وأجزاء ، وصورة بعض أجزائه التي هي الالواح مخالفة لصورة الاجزاء الاخرى التي هي الاعمدة وغيرها ، فكل ذلك تباين صورته متصل والبعض بالبعض منتضد [١] .
ومعلوم أن كل شئ جمعه ، والشئ الآخر معنى من المعنى فهو في ذلك المعنى وإن كان كل واحد منهما يختص بمعان [٢] آخر مثله وشكله ، ولما وجدنا معنى تخالف الاجزاء والنضد قد جمع العالم والباب ، وكان الباب لم يجتمع أجزاؤه إلا بفعل فاعل ، كان العالم في أجزائه [٣] لم فالمحدث يقتضي محدثا صلنعا ، والصانع ثابت .
البرهان الثالث : لما كان في المشاهد أن عالم اللغات على أنواعها من لغة العرب ، والفرس ، والعبراني ، والسرياني ، والنبط ، والروم ، والزنج ، والترك ، وغير ذلك مؤلف من أجزاء معلومة معدودة مثل الحروف البسيطة التي : آ ، ب ، ت ، ث ، وبها تسكن العبارة [٤] عما في النفس من صور المحسوسات والمعقولات بالنطق ، وكانت هذه الحروف لاتأتلف من ذواتها إلا بمؤلف يؤلفها فيقدم واحدا أو يؤخر واحدا مثل قولنا فضة ، التي لم يكن تقدم الفاء وهو في أصل الحروف بعد الضاد على الضاد التي هي في الاصل قبل الفاء إلابتقديم مقدم وتأخير مؤخر .
[١] سقطت في ( ع ) .
[٢] في ( ش ) معاني .
[٣] سقطت في ( ش ) .
[٤] في ( ع ) العبادة .