المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٢٨ -           المصباح الثاني ' في إثبات الصانع
عليه وجب به ضرب وضارب ، قلنا : إن علة الشئ في وجوده غير عين الشئ كما نرى عيانا أن علة وجود حركة الطاحونة غير الطاحونة ، وعلة وجود حركة أشخاص [١] الحيوان غير الاشخاص ، إذ لو كانت ذواتها علة لحركتها لكانت أبدا متحركة لوجود ذواتها ، ولكانت حينئذ لم تكن علة بل كانت عين الشئ ، ولما كنا نراها باقية بعد الحركة لا تتحرك .
صحيح أن علة وجود الاشياء غير ذواتها ، وكان العالم بما يحويه ذاتا واحدة بمعنى أنه من حيث الجسمية شيئا واحدا ، وكان البعض منه متحركا والبعض ساكنا ، ثبت أن حركة المتحرك وسكون الساكن لا من قبل ذاته ، إذ لو كان من قبل ذاته لكانت الابعاض كلها متحركة أو ساكنة ، إذ الذوات ذات واحدة ، وإذا ثبت أن حركة المتحرك منه ، وسكون الساكن منه لا من قبل ذاته ، وجب أن يكون من يتحرك مسكن يحفظ نظام الكل وترتيبه [٢] وهو غيره ، والمحرك المسكن هو الصانع ، إذ الصانع ثابت .
البرهان الثاني : لما كان العالم بكليته جسما ذا أجزاء وأبعاض معدودة [٣] متغايرة بالاشكال والصول مثل ما نعاين أن صورة الافلاك والكواكب التي هي أبعاض المعالم غير صورة الماء وصورة النار ، وشكلها غير صورة الارض والهواء ، وصورة أشخاص المواليد غير صورة الهواء والافلاك ، وكل ذلك على تباين صورة منتضد [٤] .
[١] سقطت في ( ع ) .
[٢] في ( ش ) تربيته .
[٣] في ( ش ) محدودة .
[٤] سقطت في ( ع ) .