المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٥٣ -           المصباح السادس
وتلك المعاني التي نسميها [١] تأويلا ، وباطنا ، وبيانا ، ومعنى وتفسيرا .
إذا التأويل واجب .
البرهان الثالث : لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد بجرم غيره فقال جل ثناؤه :
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
[٢] .
وكان من ترسيم الرسول ( صلعم ) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم ابن أخيه إذا قتل خطأ ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر به ، وكان غير متوهم في الرسول ( صلعم ) أن يفعل ما يخالف عدله ورحمته ، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى وجب أن ذلك وما كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل ، والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل الذي نسميه باطنا ، وشرحا ، وتفسيرا ، إذا التأويل واجب .
البرهان الرابع : لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا مخاطبة الموات التي لاحياة لها ولا ثواب ولا عقاب ، ولا آلة لها في قبول الامر والنهي والجواب ، فضلا من المتعالي المتقادس رب السموات والارضين .
وأخبر الرسول ( ع .
م ) من الله تعالى بأنه خاطب السموات والارض بقوله تعالى :
﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ﴾
[٣] .
﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾
[٤] والسموات والارض موات لاعقل لهما ، ولا آلة للنطق ، وجب من حيث استحالة مخاطبة الموات من الحكيم أن
[١] سقطت في ( ع ) .
[٢] سورة ٦ آية ١٦٤ .
[٣] سورة ٤١ آية ١١ .
[٤] سورة ٧٦ آية ٣٠ والآية هكذا
﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾