المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٦٤ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
من الكتاب الكريم والشريعة المشروعة ، والسنن المفروضة ، والرسوم الدينية ، والاقوال المهذبة ، ممكنا الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه ، والاحداث فيه .
وكان إذا كان ممكنا [١] الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه إذا زيد أو نقص ، أو غير أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف ، وامتداد أيدي الظلمة للمحظورات ، ومصيره علة لظهور الضلالات ، وعموم الخوف وعدم الامن ، وجب من طريق الحكمة أن يكون بها موكلا من يحفظها على وجهها ، ويمنع من الزيادة والنقصان ، والتغيير منه ، ويجري بالامامة على سننها فتكون أوامر [٢] الله طرية ، وكلمته عالية ، وشأفة الشر مستأصلة ، والموكل هو الامام المختار من جهة الله تعالى [٣] .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الثالث : لما كان ما جاء به النبي ( صلعم ) من التنزيل والشريعة بلغة العرب ، وكان ذلك مقدرا على احتمال معان شتى ، إذ كانت اللفظة الواحدة من كلام العرب تؤدي معاني شتى كثيرة ، لكونه أمثالا تحتمل معان ، ورموزا تؤدي أغراضا ممكنا ان كان يؤول كل آية ، وكل خبر حسب ما يريده المؤول ، ومطردا ذلك في العقول على حسب ما نشاهده من الامة في تفرد كل فريق منها في آية من القرآن وخبر من الاخبار استدلالا على صحة نحلته ، بمعنى غير المعنى الذي يستدل به الفريق الآخر على صحة مذهبه ، مثل قول الله تعالى :
﴿ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ﴾
[٤] .
[١] في ( ع ) متمكنا .
[٢] في ( ش ) وأمر .
[٣] سقطت في ( ع ) .
[٤] سورة ٣٨ آية ٧٥ .