المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب اليمين في العتق
لان شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال ولكن لايقام الحد على الشهود بقول النساء وكذلك المجبوب إذا علم أنه مجبوب درئ الحد ولم يحد الشهود لان المجبوب لا يزني ولا حد على قاذفه وهذا لان المقصود من اقامة الحد اظهار كذب القاذف ليندفع به العار عن المقذوف وكذبه ظاهر هنا وانما يلحق العار القاذف هنا دون عفة المقذوف وعند الشافعي رحمه الله تعالى قذف المجبوب كقذف غيره يوجب الجلد على القاذف بناء على أصله أن نفس القذف جريمة وفيما يرجع القاضى فيه إلى قول النساء يكتفي بقول امرأة واحدة والمثنى أحوط وقد بينا هذا في الطلاق (قال) وإذا قال المسلم الزانى أنا عبد فشهد نصرانيان أن مولاه أعتقه منذ سنة وهو نصراني عتق بشهادتهما ولكن يقام عليه حد العبيد لان شهادة النصراني لا تكون حجة على المسلم فيجعل فيما يقام عليه وجود هذه الشهادة كعدمها بخلاف ما إذا شهد على ذلك رجل وامرأتان فان هذه الشهادة حجة على المسلم فيكون معتبرافى اقامة الحد الكامل عليه وهذا الفرق الذى قررناه في مسألة الاحصان (قال) وان شهد أربعة نصارى على نصراني بالزنا فقضى عليه بالحد ثم أسلم قال أدرأ عنه الحد لان القاضى لا يتمكن من اقامة الحد الا بحجة وشهادة النصراني ليست بحجة على المسلم وقد بينا أن العارض من قبل اقامة الحد كالمقترن بالسبب وكذلك لو كان أقيم عليه بعضه وأسلم لايقام عليه ما بقى وكذلك الشهادة على السرقة والقطع والقتل وهذا استحسان في الحدود والقصاص وأما في القياس فقد تم القضاء بما هو حجة ولا تأثير للاسلام بعد ذلك في اسقاط ما لزمه من الحق عنه كالمال إذا قضى عليه بشهادة النصراني فأسلم يستوفى منه وفى الاستحسان قال العقوبات تندرئ بالشبهات فيجعل المعترض قبل الاستيفاء شبهة مانعة كالمقترن بأصل السبب بخلاف الاموال فانها تثبت بالشبهات ثم المقصود في العقوبات الاستيفاء ولهذا لو رجع الشهود قبل الاستيفاء امتنع الاستيفاء بخلاف المال وقد بينا أن في الحدود التى هي حق الله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء فما يعترض قبل الاستيفاء من اسلامالمقضى عليه يجعل كالموجود قبل القضاء ثم ذكر مسألة الشهادات أن شهادة الكفار بعضهم على بعض جائزة وان اختلفت مللهم الاعلى ابن أبى ليلى قال لا نجيز شهادة أهل ملة على أهل ملة أخرى (قال) ولا تجوز شهادة الكافر المحدود في القذف فان أسلم ثم شهد جازت شهادته لانه بالاسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة قبل اقامة الحد وهذه العدالة لم